الثاني ، ثمّ مع قطع النظر عن الورود قد اشتملت هذه الآية على صفات مجتمعة كلّها في عليٍّ عليهالسلام باتّفاق المخالف والمؤالف ، بل نقل أكثرهم أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية(١) ، كما مرّ سابقاً من حكاية الطير ، وحكاية إعطائه الراية يوم خيبر ، وسائر ما مرّ صريحاً في كونه محبوباً عند اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله وكونهما محبوبين عنده ، وكذا ما مرّ ويأتي من الأخبار والحكايات المشتملة على ما هو معلوم وجوده فيه عليهالسلام من رأفته على المؤمنين ، كما هو واضح على كلّ أحد .
وكفى فيه ما مرّ ويأتي من إيثارهم على نفسه مراراً ، حتّى أنّ بعض أصحابه صرّح لمعاوية بأنّه كان فينا كأحدنا(٢) وصدّقه معاوية(٣) ، ومن غلظته على الكفّار ، وعدم ارتكابه أبداً الفرار ، وكمال شدّته في نصرة الدين وتشييد الملّة وجهاد المشركين وغيرهم من أعداء الدين .
وكفى قول النبيّ صلىاللهعليهوآله في وصفه يوم خيبر : «إنّه كرّار غير فرّار»(٤) ، وما ذكره جمع من أنّ المشركين كان يتعاهد بعضهم بعضاً إذا رأوا عليّاً عليهالسلام في الحرب ، سوى سائر الأخبار بل الآيات ، حتّى أنّ منها : ما مرّ آنفاً من قوله تعالى : «كَأَنَّهُم بُنْيَـنٌ مَرْصُوصٌ»(٥) الآية ، وقوله تعالى : «فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ»(٦) الآية ، وقوله : «وَكَأَيِّن مِن نَبِىٍّ قَـتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ»(٧) الآية ، وغيرها ، حتّى أنّ الثعلبي روى في تفسير قوله تعالى : «وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ»(٨) أنّها
(١) انظر : مجمع البيان ٢ : ٢٠٨ .
(٢) في «ن» و«س» : «كأحد منّا» .
(٣) شرح الأخبار ٢ : ٣٩١ ـ ٣٩٢/٧٤٣ ، الأمالي للصدوق : ٧٢٤/٩٩٠ ، كنز الفوائد ٢ : ١٦٠ ، ذخائر العقبى : ١٧٨ ، الاستيعاب ٣ : ١١٠٨ ، الصواعق المحرقة : ٢٠٣ .
(٤) العمدة لابن بطريق : ١٥٣/٢٣٥ ، الطرائف ١ : ٨٠/٥٣ و٥٤ ، مجمع البيان ٢ : ٢٠٨ ، المناقب للخوارزمي : ١٧٠/٢٠٣ ، الأربعين للرازي : ٣٠٦ و٣١٨ ، وغيرها من المصادر .
(٥) سورة الصفّ ٦١ : ٤ .
(٦) سورة الزخرف ٤٣ : ٤١ .
(٧) سورة آل عمران ٣ : ١٤٦ .
(٨) سورة آل عمران ٣ : ١٤٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
