الصحابة والناس إن كانوا أخياراً ، مع أنّهم قد جدّوا في خلاف ذلك حتّى سلّطوا أولاد أبي سفيان المذكور عليه وعلى أولاده ، بحيث قتلوهم ولعنوهم ، ومعلوم على كلّ ذي نظر صائب أنّ أصل ذلك حكاية السقيفة كما سيأتي في محلّه ، حتّى لو قيل بأنّ اللّه ورسول اللّه صلىاللهعليهوآله رضيا بترجيح غيره عليه حتّى المنهزمين في الحروب لاسيّما يوم اُحد ، لزم أن يقول : بأنّهما رضيا بالظلم ، تعالى اللّه ورسوله عن ذلك علوّاً كبيراً .
وسيأتي بيان هذا أيضاً مفصّلاً في الفصل الآتي فلا تغفل .
ثمّ من جملة هذه الآيات ، بل المقويّة لها ؛ لما فيها من الدلالة : ما ذكره الثعلبي في تفسيره ، فإنّه قال في قوله تعالى : «مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرينَ يُجَـهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَ لِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَ سِعٌ عَلِيمٌ»(١) : إنّها نزلت في عليٍّ عليهالسلام (٢) .
وقد نقل غيره من المفسّرين أيضاً مثل قوله(٣) ، بل صرّح بعضهم بأنّ المراد بالقوم هو وأصحابه حين قاتله مَنْ قاتله من الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقال : إنّه مرويّ عن عمّار وحُذيفة وابن عبّاس كما صرّح به الطبرسيّ أيضاً في تفسيره ، وهو المرويّ عن الباقرين عليهماالسلام (٤) باتّفاق الشيعة ، بل قد روى بعض أصحاب عليٍّ عنه عليهالسلام أنّه قال يوم البصرة : «واللّه ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم» ثمّ تلا هذه الآية(٥) .
ولا يخفى أنّها حينئذٍ تدلّ أيضاً على ارتداد هؤلاء الطوائف ، بل غيرهم أيضاً كما سيأتي مفصّلاً لا سيّما في المقالة السادسة من المقصد
(١) سورة المائدة ٥ : ٥٤ .
(٢) لم نعثر عليه في تفسيره ، ونقله عنه ابن البطريق في العمدة : ٢٨٨/٤٧٠ ، والحلّي في نهج الحقّ : ١٨٦ .
(٣) التفسير الكبير للرازي ١٢ : ٢٠ ، وانظر : تفسير غرائب القرآن للنيسابوري ٢ : ٦٠٤ .
(٤) مجمع البيان ٢ : ٢٠٨ .
(٥) الشافي في الإمامة ٤ : ٤٣ ، مجمع البيان ٢ : ٢٠٨ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ١٧٤ ، بحار الأنوار ٣٢ : ٢٨٣ نقلاً عن الأخير .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
