الفضل الذي يحسدهما عليه الناس ، والسؤال عن ولايته في القيامة ، وعدّها نعمة عظيمة ونحو ذلك ممّا ظهر من هذه الآيات ، دلائل على إمامته ، فافهم .
ثمّ إنّ من الآيات أيضاً ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، والثعلبي في تفسيره ، والعِزّ المحدّث الحنبلي ، كلٌّ بإسناده عن أبي ذرّ أنّه كان يقسم قَسَماً أنّ قوله تعالى : «هَـذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِى رَبِّهِمْ»(١) نزلت في عليٍّ وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب الّذين بارزوا يوم بدر عُتبة وشيبة والوليد بن عُتبة من أكابر المشركين وقتلوهم(٢) .
وفي روايةٍ : فقتل عليٌّ عليهالسلام الوليدَ ، وأعان حمزة وعبيدة في قتل عُتبة وشيبة(٣) .
وقد روي مثل هذا عن عطاء أيضاً(٤) .
وفي روايةٍ اُخرى في صحيح البُخاري بإسناده عن قيس بن عُبّاد ، عن عليٍّ عليهالسلام أنّه قال : «أنا أوّل مَنْ يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم القيامة» ، قال قيس : وقد نزلت : «هَـذَانِ خَصْمَانِ»(٥) الآية فيه وفي حمزة وعُبيدة ، لمّا بروزا يومَ بدرٍ إلى عتبة وشيبة والوليد(٦) .
وقد ورد في أخبار أهل البيت عليهمالسلام : أنّ عمدة تأويل الآية في مخاصمة عليٍّ عليهالسلام مع مَنْ نازعه في الخلافة(٧) ، ولهذا قال : «أنا أوّل مَنْ يجثو للخصومة» وسيأتي بعضٌ منها لا سيّما في المقالة الثامنة من المقصد الثاني .
ومنها : ما رواه الحافظ أبو نُعيم بإسنادٍ له عن حذيفة ، ورواه
(١) سورة الحجّ ٢٢ : ١٩ .
(٢) صحيح البخاري ٥ : ٩٦ ، صحيح مسلم ٤ : ٢٣٢٣/٣٠٣٣ ، تفسير الثعلبي ٧ : ١٣ ، ونقله الإربلي في كشف الغمّة ١ : ٣١٣ عن العزّ الحنبلي .
(٣) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ : ١٣١ ، ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٣ : ١٤٣ .
(٤) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ١٤٢ .
(٥) سورة الحجّ ٢٢ : ١٩ .
(٦) صحيح البخاري ٥ : ٩٥ .
(٧) الكافي ١ : ٣٤٩/٥١ (باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٣ : ٢٧٤ ، تأويل الآيات الظاهرة ١ : ٣٣٤/٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
