والكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس أنّه قال في قوله تعالى : «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَـهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ»(١) أنّها نزلت في رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وفي عليٍّ عليهالسلام (٢) .
وفي روايةٍ عن الباقر عليهالسلام أنّه قال : «الفضل في النبيّ صلىاللهعليهوآله النبوّة ، وفي عليٍّ عليهالسلام الإمامة»(٣) .
ويشهد له ما رواه السري والثقفي في كتابيهما : أنّ عمر بن الخطّاب قال يوماً : إنّ النبوّة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد ، فقال بريدة الأسلمي : قال اللّه تعالى : «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا ءَاتَـهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبرَ هِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـهُم مُلْكاً عَظِيماً»(٤) فقد جمع لهم ذلك(٥) .
أقول : هذا الكلام هو الذي جرى بين بريدة وبين الّذين تصدّوا للخلافة في أيّام وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كما سيأتي مفصّلاً ، ومرّ أيضاً .
وقد نقل جماعةٌ هذا الكلام عن عمر وإن لم يذكروا الجواب ، وظاهر أنّه هو الجواب وإن لم يذكره الأكثر ، ولعلّ . . .(٦) بريدة بهذه الآية غيّر التعبير ، فكان فيما بعد يقول : إنّهما لا تجتمعان في بني هاشم .
ثمّ لا يخفى أنّه أيضاً في الحقيقة لا يدفع هذا الجواب ، فافهم .
وقد روى ابن المغازلي ـ كما صرّح به ابن حجر أيضاً ـ عن الباقر عليهالسلام أنّه قال في هذه الآية : «نحن الناس ، واللّه»(٧) .
ومنها أيضاً : ما رواه الحافظ أبو نُعيم مرفوعاً عن الصادق جعفر بن
(١) سورة النساء ٤ : ٥٤ .
(٢) روض الجنان ٥ : ٣٩٧ ، وعنه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٢٤٦ .
(٣) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٢٤٦ ، مجمع البيان ٢ : ٦١ بتفاوت يسير ، تفسير البرهان للبحراني ٢ : ٩٩/٢٤٥٢ .
(٤) سورة النساء ٤ : ٥٤ .
(٥) نقله عنهما ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٦٦ ، وكذا في نهج الإيمان : ٤٦٤ ، والصراط المستقيم ٢ : ٥٤ ، والأربعين للشيرازي : ٩٠ .
(٦) مكان النقاط بياض في النسخ الخطّيّة .
(٧) المناقب لابن المغازلي : ٢٦٧/٣١٤ ، ولم ترد فيه كلمة «واللّه» ، الصواعق المحرقة : ٢٣٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
