وفي تفسير الكشّاف وغيره ، ككتاب شرح حجج أهل السنّة من الألكاني : أنّ الحجّاج قال للحسن البصري : ما رأيك في أبي تراب؟ قال : إنّ اللّه جعله من المهتدين ، قال : هات برهاناً لما تقول ، قال : إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : «وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا» الآية ، إلى قوله تعالى : «إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ»(١) وكان عليٌّ عليهالسلام أوّل من هدى اللّه مع النبيّ صلىاللهعليهوآله (٢) .
أقول : وقد روى البرسي في مشارق الأنوار ، وكذا غيره أيضاً عن ابن عبّاس : أنّ حمزة لمّا قُتل يوم أُحد وعرف عليٌّ عليهالسلام بقتله قال : «إنّا للّه وإنّا إليه راجعون» ، فأنزل اللّه تعالى : «الَّذِينَ إذَا أَصَـبَتْهُمْ مُصِيبَةٌ» إلى قوله : «أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون»(٣)(٤) .
وقد مرّ بعض الأخبار في آيات المطلب السابق لا سيّما آية : «صَـلِحُ الْمُؤْمِنِينَ»(٥) حيث إنّ فيها ذكر كون عليٍّ عليهالسلام أتقى ، وآية : «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»(٦) المشتملة على هدايته ، ويأتي بعضها أيضاً ، فتأمّل ، واللّه الهادي .
ثمّ إنّ من الآيات ما رواه جمع منهم : السيوطي في تفسيره ، وابن عساكر في كتابه ، عن ابن عبّاس ، ومنهم الكلبي ، والسدّي على ما روى عنهما الخطيب في تاريخ بغداد عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ»(٧) الآية ، قال : «فَضْلُ اللّهِ» النبيّ صلىاللهعليهوآله و«رحمته» عليّ بن أبي طالب عليهالسلام (٨) .
(١) سورة البقرة ٢ : ١٤٣ .
(٢) تفسير الكشّاف ١ : ٣٤١ بتفاوت ، ونقله عنهما نصّاً ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ١٠٠ ـ ١٠١ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ١٥٦ و١٥٧ .
(٤) مشارق أنوار اليقين : ٣٢٦ فصل ١٥٥ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ١٩١ ، وانظر : تأويل الآيات الظاهرة ١ : ٨٢/٦٧ .
(٥) سورة التحريم ٦٦ : ٤ .
(٦) سورة الرعد ١٣ : ٧ .
(٧) سورة يونس ١٠ : ٥٨ .
(٨) الدرّ المنثور ٤ : ٣٦٨ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٦٢ ، تاريخ بغداد ٥ : ١٥ في ضمن ترجمة أحمد بن محمّد ، المعروف بابن عقدة ، وفيه : عن الكلبي ، وعنهما في المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ١١٩ ، نقلاً عن تاريخ بغداد ، وانظر : المسترشد للطبري : ٦٠٦/٢٧٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
