الفضيلة له ، ثمّ قال : وهل يُجوّز منصف كون مناجاة النبيّ صلىاللهعليهوآله منقصة ؟ على أنّه لم يرد في الآية النهي عن المناجاة ، وإنّما ورد تقديم الصدقة على المناجاة ، فمن عمل بالآية حصلت له الفضيلة من جهتين : من جهة سدّ خلّة بعض الفقراء ، ومن جهة محبّة نجوى الرسول صلىاللهعليهوآله ؛ لما فيها من القرب منه وحلّ المسائل الغامضة ، وإظهار أنّ نجواه أحبّ إلى المناجي من المال(١) . انتهى .
فتأمّل حتّى تعلم أنّ عادة هؤلاء القوم أنّهم لا يبالون في ترويج ما يريدون التكلّم بأيّ نوعٍ كان ولو بكلام ظاهر العصبيّة ، لا سيّما فيما يدلّ على فضيلة كاملة لعليٍّ عليهالسلام وأهل بيته عليهمالسلام ، أو على منقصة لأحدٍ من أعدائه لا سيّما مَنْ تقدّم عليه ، وقد أشار النيسابوري في كلامه هذا إلى ما يرشد إلى ما ذكرناه ، فافهم ، واللّه الهادي .
ثمّ إنّ من الآيات ما رواه الحافظ أبو نُعيم بإسناده عن أبي داوُد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : ««الَّذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»(٢) أتدري مَنْ هُم يا بن سُليم ؟» قلت : مَنْ هُم يا رسول اللّه ؟ قال : «نحن أهل البيت وشيعتنا»(٣) .
وما رواه الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس في قوله تعالى : «وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ»(٤) قال : «ذِكْرِ رَبِّهِ» ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام (٥) .
وعنه أيضاً ، عن ابن عبّاس أنّه قال في قوله تعالى : «وَمَنْ أَعْرَضَ
(١) تفسير غرائب القرآن للنيسابوري ٦ : ٢٧٦ .
(٢) سورة الرعد ١٣ : ٢٨ .
(٣) عنه في خصائص الوحي المبين : ١٩٥/١٤١ ، بتفاوت يسير ، والمجلسي في بحار الأنوار ٢٣ : ١٨٤ نقلاً عن المستدرك لابن البطريق ، و٣٥ : ٤٠٥/٢٩ في ذيل الحديث ، وفيهما : «يابن اُمّ سُليم» .
(٤) سورة الجنّ ٧٢ : ١٧ .
(٥) تفسير فرات الكوفي ٥١٢/٦٦٩ ، تفسير القمّي ٢ : ٣٩٠ ، شواهد التنزيل ٢ : ٢٩٠/١٠٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
