رواية عشرة أيّام .
وأفحش من كلام كليهما ما مرّ(١) من خبط الرازي الناصبيّ؛ إذ لا أظنّ عاقلاً يفهم من كلامه هذا سوى الحميّة الجاهليّة ، إذ قد عميت عينه أوّلاً عن صريح قول اللّه تعالى : «ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ» ، وقوله : «فَإِن لَمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» عمّا عاتب اللّه تعالى التاركين لذلك بقوله : «ءَأَشْفَقْتُمْ» الآية ، وقوله : «فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ»(٢) .
وثانياً : عن افتخار عليٍّ عليهالسلام بذلك لا سيّما في مواضع عديدة؛ إذ على ما زعمه هذا الرجل كان اللاّزم على عليٍّ عليهالسلام الاعتذار ، لا الافتخار .
وثالثاً : عن سائر ما تنادي به الأخبار لا سيّما ما مرّ(٣) من تمنّي عبداللّه ابن عمر .
ورابعاً : عن أنّه وإن فرض أنّ الإقدام على هذا العمل ممّا يضيّق قلب فقيرٍ لا يقدر على الإنفاق ، فهو ممّا يوسّع قلب فقيرٍ آخَر يصل إليه هذا المال ويسرّه .
وخامساً : عن أنّ الاُنس برسول ربّه يجبر وحشة ذلك الغنيّ المطبوع على قلبه .
ثمّ إنّه لم يتفطّن من شدّة عناده بأنّ دعواه أولويَّة الترك ـ كما ذكره صريحاً ـ بل كون عدم الترك مفسداً ـ كما أشار إليه ضمناً ـ اعتراض على اللّه في بعث هذا الحكم والخطاب حتّى مع الترغيب إليه كما ظهر ، بل ربّما تفطّن ولم يبال بنسبة الخطأ إلى ربّ الأرباب بعد أن أسقط بزعمه عن صنمه اللّوم والعتاب ، إنّ هذا لشيء عجاب .
وكأنّه لوضوح كمال تعصّبه في هذا الباب تعرّض النيسابوري أيضاً للجواب ؛ حيث قال : هذا الكلام لا يخلو من تعصّب ، ومن أين يلزمنا أن نثبت مفضوليّة عليٍّ عليهالسلام في كلّ خصلةٍ ؟ ولِمَ لا يجوز أن تحصل له فضيلة لم توجد لغيره من أكابر الصحابة؟ ثمّ ذكر رواية ابن عمر وتمنّيه ثبوت هذه
(١) في ص ٣٠٢ ـ ٣٠٣ .
(٢) سورة المجادلة ٥٨ : ١٢ و١٣ .
(٣) في ص ٢٩٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
