والبُخل وصدور التقصير من غير عليٍّ عليهالسلام في ذلك .
وهذا أيضاً أمر واضح على كلّ مَنْ نظر بعين الإنصاف وترك الاعتساف ، إلاّ أنّه لا يخفى ثالثاً : إنّ التعصّب والعناد كثيراً مّا يوجب التكلّم بما هو ظاهر الفساد ، ألا ترى إلى ما اعتذر به القاضي أخيراً لتوجيه تقصير المقصّرين لئلاّ يلزم الاعتراض أو النقص لا سيّما على مَنْ قدّموه على عليٍّ عليهالسلام ، بل فضّلوه عليه أيضاً من إظهار احتمال كون الأمر للندب أوّلاً ، ومعلوم أنّه مع كونه غير حاسمٍ لمادّة الاعتراض ممّا ينادي بخلافه قوله تعالى : «وَتَابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ» ومن توجيه عدم اتّفاق ذلك لغير عليٍّ عليهالسلام ، مع عدم خفاء بعده من سياق الآية وصريح الأخبار ، ومخالفته لما يدّعون من بذلهم الأموال الجزيلة في سبيل اللّه كيف يصبر أو لا يقدر مثل من يبذل تلك الأموال الجزيلة على إنفاق درهم أو بعض درهم ، بل شقّ تمرة لا سيّما في مدّة عشرة أيّام كما ذكره أكثر مفسّريهم كالزمخشري وابن المرتضى(١) وغيرهما(٢) .
وأعجب من هذا توجيه عبدالجبّار بما مرّ من تجويز عدم اتّساع الوقت لذلك ، فإنّه مع استحالته في نفسه عند الأكثر كما صرّحوا به في مبحث النسخ(٣) ، يدفعه ذكر التوبة والتوبيخ الصريح كلّ واحدٍ في صدور التقصير ، وتنافيه أكثر(٤) الروايات الواردة في بيان هذه الآية ؛ لصراحة أكثرها على أنّ عليّاً عليهالسلام ناجاه عشر مرّات قبل النسخ(٥) ، مع قطع النظر عن
(١) كذا في النسخ ، والظاهر أنّه تصحيف البيضاوي .
(٢) انظر : تفسير الكشّاف ٦ : ٦٨ ، والتفسير الكبير للرازي ٢٩ : ٢٧١ ، وتفسير القرطبي ١٧ : ٣٠٣ ، وتفسير غرائب القرآن ٦ : ٢٧٥ ، وأنوار التنزيل للبيضاوي ٣ : ٣٨٤ ، وعنهم المجلسي في بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨٤ .
(٣) انظر : اُصول الفقه للجصّاص ٢ : ٢٣١ ، والمعتمد ١ : ٤٠٧ ، وشرح اللّمع ١ : ٤٨٥ ، والتبصرة للشيرازي : ٢٦٠ ، والبرهان للجويني ٢ : ٨٤٩/١٤٣٢ .
(٤) في «م» زيادة: «الأخبار و» .
(٥) تفسير فرات الكوفي : ٤٦٩/٦١٤ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٨٥ ، نهج الإيمان : ٦٠٤ ، تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٧٣/٥ ، شواهد التنزيل ٢ : ٢٣٥/٩٥٦ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
