وفي هذا الأمر تعظيم الرسول ، وانتفاع الفقراء ، والنهي عن الإفراط في السؤال ، والميز بين المؤمن المخلص والمنافق ، ومحبّ الآخرة ومحبّ الدنيا .
ثمّ قال : واختلف في أنّه للندب أو للوجوب ، لكنّه منسوخ بقوله : «ءَأَشْفَقْتُمْ» وهو وإن اتّصل به تلاوةً لكن لم يتّصل به نزولاً .
قال : وعن عليٍّ عليهالسلام : «إنّ في كتاب اللّه آية ما عمل بها أحد غيري ، كان لي دينار فصرفته ، فكنت إذا ناجيته تصدّقتُ بدرهم» .
ثمّ قال : وهو على القول بالوجوب لا يقدح في غيره ، فلعلّه لم يتّفق للأغنياء مناجاة في مدّة بقائه؛ إذ روي أنّه لم يبق إلاّ عشراً ، وقيل : إلاّ ساعة(١) . انتهى .
وقد اعتذر القاضي عبدالجبّار أيضاً : بتجويز عدم اتّساع الوقت لذلك(٢) .
وقال الرازي : سلّمنا أنّ الوقت قد وسع إلاّ أنّ الإقدام على هذا العمل ممّا يضيّق قلب الفقير الذي لا يجد شيئاً وينفّر الرجل الغنيّ ، فلم يكن في تركه معرّة(٣) ؛ لأنّ الذي يكون سبب الاُلفة أولى ممّا يكون سبباً للوحشة ، قال : وأيضاً إنّ الصدقة عند المناجاة واجبة ، وأمّا المناجاة فليست بواجبة ولا مندوبة ، بل الأولى ترك المناجاة كما بيّنّا من أنّها لو كانت كانت سبباً لسآمة النبيّ صلىاللهعليهوآله (٤) .
أقول : لا يخفى أوّلاً : إنّ في هذه الآية تنويهاً عظيماً بذكر أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام وإثباتاً لكونها منقبة له خاصّة؛ لأنّ اللّه سبحانه لم يجعل لهذه الصدقة حدّاً مقدّراً حتّى يقال : إنّ ذلك كان ممّا يتأتّى من الموسر دون الفقير المعسر ، بل إنّما جعل ذلك بحسب الإمكان على الموسع قدره وعلى المقتر قدره؛ بحيث لو أراد أكثر أقارب النبيّ صلىاللهعليهوآله
(١) أنوار التنزيل ٣ : ٣٨٣ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨٣ .
(٢) عنه الرازي في تفسيره ٢٩ : ٢٧٢ ، والمجلسي في بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨٤ .
(٣) في «م» و«ن» : «مضرّة» .
(٤) التفسير الكبير للرازي ٢٩ : ٢٧٢ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
