الكلّ من العمل بها»(١) .
وفي رواية الخوارزمي وغيره عن عامر بن واثلة وغيره ـ كما يأتي تماماً في الختام ـ : أنّ عليّاً عليهالسلام قال ـ يوم الشورى في خلافة عثمان محتجّاً على الحاضرين من الصحابة ـ : «اُنشدكم باللّه هل فيكم أحد ناجى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عشر مرّات قدّم بين يدي نجواه صدقة غيري؟» قالوا : اللّهمّ لا(٢) .
ومن الأخبار ما رواه السدّي ، عن أبي مالك ، عن ابن عبّاس . والحافظ أبو نُعيم ، والكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال في هذه الآية : إنّ اللّه تعالى حرّم كلام رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في الخلاء ـ وفي روايةٍ : لأنّه شقّ ذلك عليه من إكثار الناس بذلك ـ ففرض على مَنْ أراد أن يكلّمه سرّاً أن يتصدّق بشيءٍ ـ وفي روايةٍ : بدرهم قبل كلامه ـ ثمّ يكلّمه بما يريد ، فكفّ الناس عن كلام النبيّ صلىاللهعليهوآله سرّاً ، وبخلوا أن يتصدّقوا ، فتصدّق عليٌّ عليهالسلام بدينارٍ كان له ، فباعه بعشرة دراهم في عشر كلمات سألهنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره ، وبخل أهل الميسرة أن يفعلوا ذلك ، وتكلّم المنافقون ، ثمّ ذكر ابن عبّاس خلاصة معنى الآية إلى آخرها(٣) .
وفي الجمع بين الصحاح الستّة قال أبو عبداللّه البخاري : قوله تعالى : «إِذَا نَـجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَ كُمْ صَدَقَةً»(٤) نسختها آية «فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ»(٥) قال عليٌّ عليهالسلام : «ما عمل بهذه الآية غيري ، وبي خفّف اللّه عن هذه الاُمّة أمر هذه الآية»(٦) .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أيضاً أنّ البيضاوي عند تفسير هذه الآية قال :
(١) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٧٥/٧ ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٨٥ ـ ٨٦ ، وفي تفسير الثعلبي ٩ : ٢٦٢ ، وسنن الترمذي ٥ : ٤٠٦ ـ ٤٠٧/٣٣٠٠ صدر الحديث .
(٢) المناقب للخوارزمي : ٣١٣/٣١٤ ، الأمالي للطوسي : ٥٤٥ ـ ٥٤٦/١١٦٨ ، المناقب لابن المغازلي : ١١٢/١٥٥ .
(٣) تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٧٣ ـ ٦٧٤/٦ ، خصائص الوحي المبين: ١٦٣/١٠٩، إعلام الورى ١ : ٣٧١ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٨٢/١٠ .
(٤) سورة المجادلة ٥٨ : ١٢ .
(٥) سورة المجادلة ٥٨ : ١٣ .
(٦) عنه ابن طاووس في الطرائف ١ : ٥٨/٣٤ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٣٧٩/٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
