إذ لا حاجة إلى الإطالة؛ لفقدان المنكِر .
أورد الثعلبي والواحدي وغيرهما من علماء التفسير : أنّ الأغنياء أكثروا مناجاة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وغلبوا الفقراء على المجالس عنده ، حتّى كره النبيّ صلىاللهعليهوآله ذلك ، واستطال جلوسهم وكثرت مناجاتهم ، فأنزل اللّه تعالى قوله : «إِذَا نَـجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ» الآية ، فاُمروا بالصدقة أمام المناجاة ، فأمّا أهل العسرة فلم يجدوا ، وأمّا الأغنياء فبخلوا ، وخفّ ذلك على النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وخفّ ذلك الزحام ، وغلب على حبّهم للنبيّ(١) صلىاللهعليهوآله والرغبة في مناجاته حبّ الحطام ، فنزلت الآية التي بعدها ، راشقةً لهم بسهام الملام ، ناسخةً بحكمها ؛ حيث أحجم مَنْ كان دأبه الإقدام إلاّ عليّ عليهالسلام (٢) .
ثمّ ذكروا ما سيأتي من فعله عليهالسلام في ضمن الأخبار ، حتّى نقلوا عن ابن عمر أنّه قال : ثلاث كُنّ لعليٍّ عليهالسلام لو أنّ لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إلَيَّ من حُمر النعم : تزويجه بفاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى(٣) .
فمن الأخبار ما رواه رزين العبدري في الجمع بين الصحاح الستّة ، وابن المغازلي في مناقبه ، والثعلبي في تفسيره ، والحافظ أبو نُعيم ، وغيرهم ، عن مجاهد ، قال : قال عليٌّ عليهالسلام : «إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي ، وهي آية النجوى ، إنّه كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فجعلت اُقدّم بين يدي كلّ نجوة اُناجيها النبيّ صلىاللهعليهوآله درهماً ، حتّى فنيت»(٤) .
(١) في «م» : «النبيّ» .
(٢) تفسير الثعلبي ٩ : ٢٦١ ، أسباب النزول للواحدي : ٤٣٢/٧٩٦ ، المحرّر الوجيز ١٥ : ٤٥٢ ، زاد المسير ٨ : ١٩٥ ، التفسير الكبير للرازي ٢٩ : ٢٧١ ، تفسير غرائب القرآن ٦ : ٢٧٥ ، الدرّ المنثور ٨ : ٨٤ .
(٣) الطرائف ١ : ٥٧/٣٣ ، تفسير الثعلبي ٩ : ٢٦٢ ، فضائل الطالبيّين : ١٨٨ ، الكشّاف للزمخشري ٦ : ٦٨ ، المناقب للخوارزمي : ٢٧٧/٢٦٣ ، خصائص الوحي المبين : ١٦٤/١١٣ ، مطالب السؤول : ١٢٧ ، تفسير القرطبي ١٧ : ٣٠٢ ، تفسير غرائب القرآن ٦ : ٢٧٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
