وأمرهما ؛ حيث قدّموا على عليٍّ عليهالسلام غيره ، بل أهانوه وأذلّوه بحيث سلّطوا عليه معاوية وأمثاله ، فلا شكّ أنّ هذا من قبيل ترجمة الليل بصفات النهار ، والنهار بصفات الليل ، وإن كان مراده سنّة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله فمصداقه على الحقّ هُم الذين طعن عليهم ، بل جعلهم أعداءه جهلاً أو تجاهلاً ، كما هو ظاهر .
وقد مرّ تفصيل بعض هذا الكلام وأمثاله في مقدّمة باب نقل المذاهب وغيرها ، ويأتي أيضاً فيما بعد ، لاسيّما في المقالة الحادية عشرة ، فلا تغفل ، واللّه الهادي .
ثمّ إنّ من الآيات آية النجوى التي لم يعمل بها ـ باتّفاق العامّة والخاصّة ـ ما سوى عليٍّ عليهالسلام ، بل فيها الطعن على عامّة مَنْ سواه ، كما سيظهر .
وهي هذه : «يَـآأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوآاْ إِذَا نَـجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ» إلى قوله تعالى : «ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نَجْوَكُمْ صَدَقَـتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ» الآية ، إلى قوله تعالى : «وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ»(١) .
فقد أجمع المفسّرون على ما رواه جُلّ المحدّثين بأسانيد كثيرة من انحصار العامل بهذه الآية في عليٍّ عليهالسلام ؛ بحيث يمكن أن يقال بأنّه من المتواترات المسلّمة .
فقد ذكر محمّد بن العبّاس بن مروان في تفسيره سبعين حديثاً من طريق الخاصّة والعامّة ، يتضمّن أنّ المناجي للرسول صلىاللهعليهوآله هو أمير المؤمنين عليٌّ عليهالسلام ، دون(٢) الناس أجمعين(٣) .
وقد ذكر غيره أيضاً روايات عديدة ونحن هاهنا (نكتفي بذكر)(٤) بعض ما انتخبناه منها؛ لصراحتها مع الاختصار على حقيقة الحال والحكاية ؛
(١) سورة المجادلة ٥٨ : ١٢ و١٣ .
(٢) في «م» زيادة : «غيره من» .
(٣) عنه في تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٦٧٤ ، وتفسير البرهان للبحراني ٥ : ٣٢٦/١٠٥٨٢ ، وبحار الأنوار ٣٥ : ٣٨١ .
(٤) بدل ما بين القوسين في «ن» : «نذكر» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
