وكذا غيرهم من قبيل بسر بن أرطاة وأمثاله(١) ، فلا يرد الاعتراض حينئذٍ على مَنْ طعن على قوم تبيّن عنده أنّهم فرّطوا في حقّ عليٍّ عليهالسلام بهذا الحديث وأمثاله ، ولو بذكر بعضهم بالخصوص ، لا سيّما إذا تبيّن أنّه كان أساس الفساد .
ومن العجائب أنّ هذا الرجل لم يرض أن يجعل من أهل التفريط معاوية وأصحابه الذين صدر منهم قطعاً ما هو صريح في دخول الصادر منه ذلك في أهل التفريط بنصّ الحديث ، مع ما هو ثابت معلوم من أذيّات(٢) معاوية ، وحربه وسبّه عليّاً عليهالسلام وشيعته ، مع حسن حال عليٍّ عليهالسلام عند كافّة الاُمّة ، وسوء حال مَنْ يعاديه حتّى أنّه قال بدخول الخوارج في ذلك صريحاً ولم يبال بما يرد عليه من عدم فرقٍ بين هذين الاثنين(٣) ما سوى كون معاوية من أنساب عثمان وأصحاب عمر ، وكان يبذل مال اللّه على مَنْ كان من أعوانه ولو لساناً حتّى رسخ في قلوب الأكثر حبّه ، وشرعوا في توجيهات أعماله ، بل ربّما يرد عليه : أنّ الخوارج كان فيهم أيضاً من الصحابة ، بل مَنْ كان أفقه وأزهد وأقرأ وأعبد من معاوية وأصحابه ، وتوجيه التأويل أيضاً مشترك ، وكذا ورود أحاديث النبيّ صلىاللهعليهوآله في ذمّهما كما مرّ ويأتي ، فلا أقلّ من جعلهما من صنفٍ واحد ، ومع هذا كلّه يتحكّم بالطعن والتكفير إن سمع من أحدٍ كلاماً بالنسبة إلى أحدٍ ممّن تقدّم على عليٍّ عليهالسلام وإن لم يكونوا مثل عليٍّ عليهالسلام في ثبوت حسن الحال وكثرة المدائح وغير ذلك ، كأنّ هذا الحديث لم يرد في عليٍّ عليهالسلام ، بل إنّما ورد فيهم .
وهكذا حال قوله في كون الشيعة الذين هُم من أهل الاقتصاد : إنّهم هُم أهل السنّة ؛ لأنّ مراده بأهل السنّة ـ كما مرّ مفصّلاً في محلّه ـ إن كان هو مَن اتّبع الصحابة في ترجيح رأيهم في الخلافة على مختار اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله
(١) الاستيعاب ١ : ١٥٧/١٧٤ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٣٨٣ .
(٢) في « ل » : «أفعال» بدل «أذّيات» .
(٣) في «ل» : «الفريقين» بدل «الاثنين» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
