دعواه ، ولم يعبأوا في ذلك بالرأي المذكور لاسيّما في مقابل الكتاب والسنّة وإن استلزم الطعن على مَن ارتكبه ولو كان من الصحابة ؛ لما هو واضح بحسب الكتاب والسنّة بإقرار الخصم أيضاً من عدم حسن حال جميعهم ، ولا صحّة جميع ما صدر منهم ، وجعل أهل الاقتصاد كلّ مَنْ هو على مذهبه المذكور ، لاسيّما إذا كان منسوباً إلى أحدٍ من المتقدّمين على عليٍّ عليهالسلام وإن عادى عليّاً عليهالسلام وكذّبه ، بل وإن سبّه وحاربه ، وكفى في هذا ما ذكره صريحاً من إخراج معاوية من أهل التفريط ، ومعلوم أنّه ليس من أهل الإفراط ، فبقي أن يكون هو عنده من أهل الاقتصاد .
وأمّا عائشة وأصحابها فممّا لا شكّ فيه عنده ، فتأمّل تفهم بقيّة خبطاته التي منها تمويهه في قوله : حتّى جرّهم ذلك إلى تكفير الصحابة وتضليل الاُمّة ؛ لأنّ مراده إن كان تكفير كلّ الصحابة وتضليل جميع الفِرَق من الاُمّة فواضح كذبه ؛ ضرورة أنّ كلّ فرقةٍ تعتقد عدم ضلالة نفسها ومَنْ وافقها ، وهكذا الحال في الصحابة .
وكفى اعتقاد الشيعة بخصوص جماعة كثيرة من الصحابة الذين لم يخالفوا عليّاً عليهالسلام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كما سيأتي في المقصد الثاني .
وإن كان مراده تكفير قوم دون قوم ولو كانوا أكثر ، فواضح عدم كون هذا طعناً على الشيعة ؛ لاتّفاق جميع الاُمّة على ثبوت قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ستفترق اُمّتي على ثلاث وسبعين فرقة»(١) الخبر ، وقد مرّ في المقدّمة مفصّلاً ، وكذا ثبوت إخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله بأخذ جماعة من أصحابه يوم القيامة إلى النار ، حتّى ورد أنّ ذلك لأجل ارتدادهم بعد مفارقة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، كما ستأتي الأخبار في المقصد الآتي .
وكفى في هذا حجّةً عليهم قتل أبي بكر مالك بن نويرة رحمهالله وأصحابه(٢) ، واتّفاق المخالف والمؤالف على ضلالة الخوارج وكفرهم .
(١) انظر على سبيل المثال : الخصال للصدوق : ٥٨٥/١١ ، كفاية الأثر : ١٥٥ ، المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٨٩ ، مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٦٣٦/٨١٩٤ ، سنن ابن ماجة ٢ : ١٣٢١/٣٩٩١ و٣٩٩٢ ، سنن أبي داوُد ٤ : ١٩٧/٤٥٩٦ ، سنن الترمذي ٥ : ٢٥/٢٦٤٠ .
(٢) تاريخ الطبري ٣ : ٢٨٠ ، الاستيعاب ٣ : ١٣٦٢/٢٣٠٣ ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ٢ : ٣٥٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
