عند الخصم ، وإبطال معارضها ولو بالجمع بينهما ونحو ذلك ، ثمّ يوضّح ثانياً ما يدلّ على صحّة مدّعاه وتماميّة ما استدلّ به عليه على هذا النهج أيضاً ، وليت شعري أيّ شيءٍ من ذلك صدر منه غير أنّه يذكر الشيء ويفسّره على ما يشتهيه ويهواه وإن كان صريحاً في خلافه أو باطلاً محضاً في مقابل المعارضات الراجحة ، بل الدلائل القاطعة الواضحة ، ثمّ يقول تحكّماً : اقبلوا منّي ما فسّرته على هواي .
ولقد كفى ما ذكرناه هاهنا سوى ما بيّنّاه في هذا الكتاب من بطلان ما تمسّك به هو ومشايخه ، حيث أوضحنا دلالة عبارة الحديث فضلاً عن سائر القرائن على كون المراد بأهل الإفراط والتفريط ما ذكرناه ، فلا محالة أنّ الأوسط هو من قال بإمامته التي ادّعاها ، وقد أوضحنا أيضاً صحّة نقل دعواه عليهالسلام حتّى من كلام الخصم في موضعه .
وهذا الرجل يقول(١) ما مرجعه إلى أنّا لمّا اطّلعنا على أنّ جماعةً من الصحابة اتّفقوا بحسب رأيهم أن يبايعوا أبا بكر وغيره وإن لم يرد نصٌّ من اللّه ورسوله في ذلك ، ولا يتمسّكوا بعليٍّ عليهالسلام ولا يتّبعوه ولا يقبلوا دعواه في ذلك وإن ورد من اللّه ورسوله ما يدلّ بل ينصّ عليه ، ورأينا أكثر الناس على موافقتهم فاخترنا نحن ذلك أيضاً ؛ ولهذا نحكم ببطلان ما سوى ذلك رأساً من غير ملاحظة أدلّتهم ولو كان قائله عليّ بن أبي طالب ، ولا نبالي بما يدلّ على بطلان ما اخترناه ولو كان كالشمس في الظهور ، بل ولو كان نصّاً من اللّه ورسوله ، حتّى أنّا نرجّح التمسّك بالآية المتشابهة في الدلالة مهما أمكن فيها ولو بمحض الاحتمال ادّعاء شمولها لما اخترناه على الآية المحكمة التي لم تكن كذلك ، لا سيّما إذا كانت صريحة في خلاف ذلك .
نعم ، إن طعن أحد في هذا الأمر على مَن ارتكبه من الصحابة ولو بتخطئتهم أو بتركهم الأولى لكان بمنزلة الكافر عندنا ، فلأجل محض هذا الرأي حكم بأنّ أهل الإفراط هُم الطائفة الذين تمسّكوا بالثقلين بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وقالوا بخلافة عليٍّ عليهالسلام ، وتقديمه على غيره ، ولم يخالفوه في
(١) في «ل» : «واستمع إلى هذا الرجل حين يقول» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
