من كونه نبيّاً بأمر اللّه وتعيينه مرسلاً من اللّه بالنصّ عليه في كتبه لاسيّما التوراة وبإخبار أنبيائه كان مبغضاً له ومفرّطاً في حقّه ، هالكاً من هذه الجهة ، لاسيّما الذين أظهروا من اليهود عداوته ، وتكذيبه في دعوى النبوّة إلى أن قصدوا قتله ، بل قتلوه بزعمهم حين شُبّه لهم ، ـ كما مرّ بعض أحوالهم أيضاً ـ فكذلك إنّ عليّ بن أبي طالب عليهالسلام كان وصيّاً وإماماً ، وأفضل الخلق ومطاعهم بعد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بأمر اللّه(١) ورسوله ، ونصٍّ منهما ، وتعيين بالأدلّة الواضحة من الكتاب والسنّة وغيرهما على وفق دعواه ودعوى ثقات معه بنحو ما مرّ ، ويأتي بيان جميع ذلك مفصّلاً واضحاً ، وكذا كلّ مَنْ قال بكونه كذا من غير زيادة شيءٍ يرفعه إلى دعوى اُلوهيّته أو نحو ذلك ـ كما مرّ بيانه سابقاً ـ وكذا من غير تنقيصٍ له عن هذه المرتبة فهو من أهل الاقتصاد في حقّه ومن الفرقة الناجية ، وكذا كلّ مَنْ رفعه إلى حدّ الربوبيّة ، أو قال فيه بالنبوّة أو نحو ذلك ممّا لم يثبت ادّعاؤه لنفسه ذلك ، فهو غالٍ ومن أهل الإفراط وإن أحبّه غاية المحبّة ، وكذا كلّ مَنْ نقصه عن هذه المرتبة ولو بتفضيل غيره من الصحابة عليه لاسيّما مَنْ نازعه ، بل عاداه صريحاً ، ونصب له الحرب والطعن جهاراً ، فهو من أهل الإفراط والفرية عليه ، بل هو مبغض عدوّ وإن ادّعى خلافه .
فعلى هذا عدّ هذا الرجل من أهل الإفراط : كلّ مَنْ قال في عليٍّ والأئمّة المعلومين من ذرّيّته عليهمالسلام ما ادّعاه عليٌّ ( عليهالسلام وهُم)(٢) لأنفسهم بالأدلّة والبراهين من الوصاية والإمامة(٣) والتفضيل على الخلق ، وفرض الطاعة بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ـ كما ظهر ويظهر سابقاً ولاحقاً ـ عين العصبيّة ، ومحض الدعوى بالاشتهاء ومتابعة الأهواء ؛ ضرورة أنّ مَنْ له مثل هذا الكلام فعليه أن يُبطل أوّلاً دلالة جميع الآيات والروايات وغيرها التي استدلّ الشيعة وأئمّتهم بها على مدّعاهم على نهج ما استدلّوا به من توضيح دلالة عباراتها ومتونها بقرائتها وشهودها بعد تبيان ورودها حتّى
(١) في «م» : «بأمرٍ من اللّه» .
(٢) بدل ما بين القوسين في «ل» : «وذرّيّته المعلومين عليهمالسلام » .
(٣) في «م» زيادة : «والخلافة» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
