ادّعاها هو عليهالسلام كراراً ومراراً على رؤوس الأشهاد من كلام اللّه ورسوله مقروناً بالبراهين الباهرة التي مرّت وتأتي ، مع ما ينادي بدعواه اختصاص الإمامة [به] بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله صريحاً نحو ادّعاء عيسى عليهالسلام النبوّة بعد موسى عليهالسلام كذلك ، وحيث إنّه معلوم واضح أنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله بأهل الاقتصاد في حديثه المذكور أصحاب القول بنبوّة عيسى عليهالسلام ، فكذلك لابُدّ أن يكون أهل الاقتصاد في عليٍّ عليهالسلام مَنْ صدّقه في دعواه الإمامة والخلافة ، كما سيأتي مفصّلاً لاسيّما في الفصل الأخير وبعض مقالات المقصد الثاني ، وكذلك لا يبقى شكّ أيضاً في أنّ المراد بالمبغض المفرّط والمفتري مَن احتذى فيه عليهالسلام حذو اليهود في المنازعة مع عيسى عليهالسلام ، ومجادلته ، وإظهار بغضه وعداوته ، وارتكاب الافتراء عليه ، وتكذيبه في دعواه النبوّة التي جعلها اللّه له كما صدر مثله عن جمعٍ من الاُمّة بالنسبة إلى عليٍّ عليهالسلام .
نعم ، اُولئك كذّبوا عيسى عليهالسلام في دعوى النبوّة ، وهؤلاء كذّبوا عليّاً عليهالسلام في دعوى الإمامة التي جعلها اللّه له .
وكذلك كان من جملة فرية اليهود على عيسى عليهالسلام الطعن على اُمّه بالفسوق ، وهؤلاء كان من فريتهم على عليٍّ عليهالسلام الطعن على أبيه بالكفر والشرك ، كما مرّ بيانه أيضاً .
وبالجملة ، خلاصة التطبيق بناءً على ما يُفهم من عبارات الروايات وما تحقّق صدوره من الناس هكذا : كما أنّ عيسى عليهالسلام كان نبيّاً بعد موسى عليهالسلام بأمر اللّه ونصّه وتعيينه بالأدلّة والحجج ، وكلّ مَنْ قال بهذا ولم يزد في ذلك بحيث يرفعه إلى حدّ الربوبيّة والاُلوهيّة بأيّ نحو كان ، وكذا لم ينقصه عن هذه المرتبة بإنكار بعض ما ورد من اللّه في شأنه ، وما أعطاه اللّه تعالى من التفضيل على غيره ونحو ذلك لاسيّما مع إظهار العداوة والتكذيب ، كان من أهل الاقتصاد والنجاة ـ كما مرّ في الباب الرابع من المقدّمة : أنّ هؤلاء كانوا هُم الفرقة الناجية من فِرَق اُمّهّ عيسى عليهالسلام ـ وكذا كلّ مَنْ رفعه عن النبوّة إلى مرتبة الاُلوهيّة أو الاتّحاد معه سبحانه ، أو الولديّة له تعالى ، وأمثال ذلك كان مفرطاً هالكاً ، كما مرّت الإشارة إلى بعض تلك الفِرَق أيضاً في الباب المذكور ، وكذا كلّ مَنْ أنكر عليه ما ادّعاه
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
