اللّه ورسوله دون غيرهم ؛ حيث إنّ محبّتهم خارجة عن قانون الشرع ، فهي في الحقيقة العداوة الكبرى ، فهُم أعداؤه حقيقةً(١) .
وله كلام كثير في هذا المقام قد ذكرناه مفصّلاً مع بيان سخافته فيما مرّ في المطلب الأخير من الفصل الرابع ، وسنذكره وكذا كلام غيره مع بيان كذب الكلّ وسخافته في مقالات المقصد الثاني ، لاسيّما الحادية عشرة منه ، فليطالع هناك مَنْ أراد تحقيق الحال على نهج الاستدلال .
ونقول هاهنا مجملاً أيضاً : إنّ هذا الرجل موّه وتمحّل في بيان المراد بالمحبّ المفرط ، والمبغض المفرّط ؛ لأنّ الذي هو المصرّح به فيما ذكرناه هاهنا وفيما سبق من الأخبار المبسوطة أنّ المحبّ المفرط هو الذي قال باُلوهيّته عليهالسلام وبما يفيد هذا المفاد ممّا مرّ مفصّلاً في الفصل الخامس من الباب الرابع من المقدّمة .
وكفى في توضيح هذا : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله إذا قال لعليٍّ عليهالسلام أوّلاً : «إنّ لك شبهاً بعيسى» ثمّ ذكر في بيان ذلك : «إنّ عيسى أحبّته النصارى حتّى أفرطوا فيها ، فقالوا باُلوهيّته» ، ثمّ قال صلىاللهعليهوآله متّصلاً بذلك : «ولولا أن تقول فيك طوائف من اُمّتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت كذا»(٢) (فحينئذٍ هل يُفهم منه)(٣) غير أنّ الخوف من القول بالُوهّيته وما يرجع إليها ، وأنّ له شبهاً بعيسى عليهالسلام فى القول بذلك فيه ؟
ثمّ إنّه إذا اُلحق بهذا قوله صلىاللهعليهوآله : «يهلك فيك رجلان : محبّ مُطْرٍ أو مفرط ، ومبغض مفترٍ أو مفرّط» فلا شكّ في أنّه لا يُفهم من هذا غير أنّ المراد به ما تبيّن ممّا ذكره قبله متّصلاً به مشروحاً من كون الإفراط هو القول بالاُلوهيّة ونحوها ممّا لم يجعله اللّه له ، كالنبوّة مثلاً ، كما يشعر به أيضاً قول عليٍّ عليهالسلام في حديثه : «ألا إنّي لست بنبيّ ولا يوحى إلَيّ» ، وهذا أيضاً هو معنى قوله عليهالسلام في هذا الحديث وغيره : «محبّ مفرط يفرط بما ليس فِيّ» لا ما توهّمه هذا الرجل وموّه فيه من كون المراد القول بإمامته التي
(١) الصواعق المحرقة : ٢٣٥ ـ ٢٣٦ .
(٢) تقدّم تخريجه في ص ٢٨٦ ، الهامش (١) .
(٣) بدل ما بين القوسين في «ل» : «فهل يُفهم منه حينئذٍ» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
