نعم ، نقل بعض منهم ، كابن المغازلي ، والأعمش ، وابن حنبل وأمثالهم بعض التفصيل في الحكاية المذكورة(١) .
وعلى أيّ تقدير دلالة ما ذُكر على كمال جلال شأنه بل صريح إمامته ، لا سيّما إذا لوحظ الخبر مفصّلاً ممّا هو غير خفيّ على الناقد البصير .
ويؤيّد ما ذُكر ملاحظة آخر الآية ؛ حيث قال سبحانه : «وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلائِكَةً فِى الاْءَرْضِ يَخْلُفُونَ»(٢) ، فإنّ فيه إشارة إلى الاستخلاف لعليٍّ عليهالسلام ؛ بدليل قوله تعالى : «مِنكُم» واللّه يعلم ، إلاّ أنّ الذي أعمى اللّه بصيرته ، وطبع على قلبه ، فإنّما هو في شقاق ، ألا ترى أنّ جمعاً من المفسّرين ذكروا في الآية احتمالات بعيدة ولم يتوجّهوا إلى نقل هذا الذي ذُكر ؛ لكونه مرويّاً في كتبهم من طُرق عديدة أوثق من المحتملات الغير المستندة إلى خبرٍ أصلاً ، مع أنّ ما ذكرناه أشدّ انطباقاً على مجموع الآية ممّا ذكروه ، ألا ترى إلى جمعٍ آخَر كصاحب الصواعق مثلاً ، كيف موّه في كتابه ؛ حيث قال في موضعٍ منه : لا تتوهّم الشيعة والرافضة أنّهم محبّو أهل البيت ؛ لأنّهم أفرطوا في محبّتهم حتّى جرّهم ذلك إلى تكفير الصحابة وتضليل الاُمّة ، وقد قال عليٌّ عليهالسلام : «يهلك فِيَّ محبّ مفرط يقرظني(٣) بما ليس فِيَّ» وهؤلاء الضالّون الحمقاء أفرطوا فيه ، وفي أهل بيته ، فكانت محبّتهم عاراً عليهم وبواراً .
ثمّ قال : وأمّا أعداؤه فهُم الخوارج ونحوهم من أهل الشام ، لا معاوية ونحوه من الصحابة ؛ لأنّهم متأوّلون ، فلهم أجر وله هو وشيعته أجران .
ثمّ ذكر : أنّ المراد بالشيعة هم أهل السنّة ؛ لأنّهم أحبّوه حيث أمرهم
(١) المناقب لابن المغازلي : ٧١/١٠٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٢٩٦ وفيه عن الأعمش ، مسند أحمد بن حنبل ١ : ٢٥٨/١٣٧٩ و١٣٨٠ ، مسند أبي يعلى ١ : ٤٠٦/٢٧٤ ، ذخائر العقبى : ١٦٧ .
(٢) سورة الزخرف ٤٣ : ٦٠ .
(٣) في «م» و«ن» : «يفرطني» بدل «يقرظني» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
