المنادية بخروجهنّ كما سنذكرها . هذا ، مع أنّ في هذا القول اعترافاً بدخول الخمسة عليهمالسلام مع دعوى زيادة دخول الأزواج التي دون إثباتها خرط القتاد ، على أنّه سيأتي في تقرير مضمون الآية دلالتها على عصمة من تناولته ، ولم يقل أحد من الاُمّة بعصمة الأزواج بالمعنى المتنازع فيه ، فتأمّل حتّى تعلم أنّ هذا ممّا يدفع القول الأوّل والثالث أيضاً ؛ إذ لم يقل أحد أيضاً بعصمة ما سوى المذكورين من سائر أقارب النبيّ صلىاللهعليهوآله بالمعنى المتنازع فيه .
الثالث : ما رواه جمع ، منهم : ابن الأثير في جامع الاُصول عن زيد ابن أرقم : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال في غدير خمّ : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وأهل بيتي ، اُذكّركم اللّه في أهل بيتي ، اُذكّركم اللّه في أهل بيتي» ، فقيل لزيد : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : لا ، أيمُ اللّه ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، فيطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها ، فأهل بيته أصله وعَصبَتُه الذين حرّم اللّه(١) عليهم الصدقة بعده ، الخبر(٢) .
ولا يخفى قوّة قول زيد في الأزواج لا سيّما في ذلك الحديث ، فإنّ الحديث ذكره جماعة كثيرة بهذه العبارة : «وعترتي أهل بيتي»(٣) ، ومعلوم عدم صدق العترة على الأزواج ، إلاّ أنّ تعميمه بالنسبة إلى كلّ من حُرّم عليه الصدقة مع كونه كلاماً من عند نفسه مدفوع بما مرّ في الفصل السابع لاسيّما بالنسبة إلى هذه الآية ؛ لما سيأتي من الأخبار المتواترة التي تنادي باختصاصها بالخمسة ، وقد أشرنا آنفاً أيضاً إلى بعض ما ينفي احتمال العموم هاهنا ، فلا تغفل .
الرابع : ما ذهب إليه جمهور الجمهور قدماؤهم ومتأخّروهم من المفسّرين والمحدّثين من اختصاص الآية بالخمسة عليهمالسلام فقط دون
(١) لم يرد لفظ الجلالة في «س» و«ل» و«ن» ، وفي المصدر هكذا : لكن أهل بيته من حُرِمَ الصدقة بعده .
(٢) جامع الاُصول ٩ : ١٥٨/٦٧٠٨ ، صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٣/٢٤٠٨ ، المعجم الكبير للطبراني ٥ : ١٨٢ و١٨٣/٥٠٢٦ و٥٠٢٨ .
(٣) كمال الدين : ٢٣٤ ـ ٢٣٨/٤٤ ـ ٥٦ عن زيد بن أرقم وغيره ، المسترشد : ٤٦٦/١٥٨ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٦ : ٣٧٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
