وظاهرٌ أنّ محض قيام أحد هذه الاحتمالات ممّا يوجب سقوط الاستدلال ، بل يزيل الاعتماد على أمثال هذا الخيال لاسيّما في هذا المقام الذي آثار عدم ربطها بسابقها ولاحقها معلومة لفظاً ومعنىً .
أمّا لفظاً فلما ذكرنا .
وأمّا معنىً فلأنّ مخاطبة الزوجات مشوبة بالمعاتبة والتأنيب والتهديد بخلاف ما في الآية ، كما هو ظاهر على من أمعن النظر ، على أنّه لا مانع من إحتمال سقوط شيءٍ هاهنا أيضاً ، وعلى تقدير الإغماض ممّا ذكرنا لا مانع من تغيير الخطاب كما هاهنا ، بل قد وقع مثله حتّى في هذا الموضع ، ألا ترى أنّ اللّه سبحانه بعد أن خاطب الأزواج بآيات مصدّرة بقوله : «يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لأَزْوَجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا»(١) الآية ، عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلّق له بالزوجات ، ثمّ عاد إلى مخاطبتهنّ وغيرهنّ بقوله تعالى : «قُلْ لاِءَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ»(٢) الآية .
وستظهر أجوبة اُخرى مضعّفة لهذا القول أيضاً في ضمن بيان الأقوال الآتية ، فافهم .
الثاني من الأقوال : كون المراد الأزواج مع محمّد وعليٍّ وفاطمة والحسنين صلّى اللّه عليهم أجمعين .
قال الرازي في تفسيره الكبير : الأولى أن يقال : أهل البيت أولاده وأزواجه ، والحسن والحسين منهم ، وعليٌّ منهم ؛ لأنّه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبيّ صلىاللهعليهوآله وملازمته للنبيّ صلىاللهعليهوآله (٣) .
ومبنى هذا القول على الجمع بين القولين الماضي والآتي من جهة تذكير الضمير وموقع الآية وما يفهم من ظاهر لفظة «أهل البيت» وهذا ـ مع كونه محض احتمالٍ وتوجيه في مقابل المعارض القويّ الذي هو قول زيد ابن أرقم الآتي وغيره ـ يدفعه أكثر ما ذكرناه في دفع الأوّل ، سيّما بعد ورود الأخبار الصحيحة الصريحة في عدم دخول الأزواج في هذه الآية ، بل
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٢٨ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٥٩ .
(٣) التفسير الكبير ٢٥ : ٢٠٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
