«واذْكُرْنَ» ، «وَقَرْنَ [فِى بُيُوتِكُنَّ] وَلاَ تَبَرَّجْنَ» ، و«لَسْتُنّ كَأَحَدٍ منَ النِّسَاء»(١)(٢) انتهى .
ومنها : كون نظم جميع آيات القرآن وسُوَره على وفق النزول غير مسلّمٍ ، بل الثابت خلافه ، فإنّ الروايات المتظافرة من المخالف والمؤالف ـ كما بيّن في محلّه ـ صريحة في أنّ جمع القرآن الذي بيننا وترتيبه إنّما كان بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله (٣) ، ولم يكن من فعل المعصوم الذي لا يتطرّق إليه الغلط ، بل ابتدأ في جمعه عمر بن الخطّاب مع زيد بن ثابت ، ثمّ عثمان ، بأن كانوا يجمعون الآيات والسُّوَر التي كانت متفرّقة عند الناس إذا شهد رجلان بأنّها منه ، وكانوا يضعونها فيما تقتضي المصلحة أو المناسبة بزعمهم ، فكيف يتصوّر مع هذا القطعُ بمعرفتهم خصوصيّات النزول وغيره ، وعدم توهّمهم في شيء .
ولهذا اختلف المفسّرون في هذه الجزئيّات ، وهذا أمر لا سترة فيه ، على أنّ البخاري والترمذي وغيرهما نقلوا صريحاً عن زيد بن ثابت : أنّه كان يقول : فقدتُ آيةً في سورة الأحزاب حين نسختُ المصحف قد كنتُ أسمع من رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يقرأ بها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت فألحقناها في سورتها(٤) .
وقد روي أمثال ذلك كثيراً ، فلعلّ آية التطهير أيضاً وضعوها في موضعٍ زعموا أنّها تناسبه ، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الأزواج ؛ لبعض مصالحهم الدنيويّة ، كما يظهر من أخبار عديدة أنّهم أسقطوا كثيراً من الآيات وغيّروا كثيراً(٥) .
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٤ و٣٣ و٣٢ .
(٢) تفسير القمّي ٢ : ١٩٣ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٥ : ٢٠٦/١ .
(٣) انظر : بحار الأنوار ٩٢ : ٤٠ وما بعدها ، والإتقان للسيوطي ١ : ٢٠٢ وما بعدها .
(٤) صحيح البخاري ٦ : ٢٢٦ ، سنن الترمذي ٥ : ٢٨٤/٣١٠٤ ، مسند أحمد بن حنبل ٦ : ٢٤١/٢١١٣١ ، المعجم الكبير ٥ : ١٢٩/٤٨٤١ ، الإتقان للسيوطي ١ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ، كنز العمّال ٢ : ٥٨١/٤٧٧٥ .
(٥) راجع بشأن الإسقاط كنز العمّال ٢ : ٥٦٧ ـ ٥٦٩/٤٧٤١ ـ ٤٧٤٧ ، و٥ : ٤٢٨/ ١٣٥١٢ و٤٣١/١٣٥١٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
