في النصّ على ما مرّ في الفصول السابقة من وزارة عليٍّ عليهالسلام ، وخلافته ووصايته وسائر ما يدلّ على إمامته ، وكذا في كونه مختصّاً [من] بين الاُمّة في هذه البيعة لا شريك له فيها أحد من الاُمّة ، وهذه البيعة هي المشهورة بين الناس بيعة العشيرة ، وقد ذكرنا سابقاً أيضاً حكاية هذه البيعة واختصاص عليٍّ عليهالسلام بها في الفصل الخامس .
ومن العجايب أنّ أكثر المتعصّبين من المفسّرين لم يتوجّهوا إلى ذكر سبب نزول هذه الآية على ما هو الحقّ ؛ لكونه مستلزماً لنقل هذه الحكاية ، وهي ممّا تضرّ وتنافي ما أسّسوا عليه أساس خلافة من قدّموه على عليٍّ عليهالسلام ، كما مرّ غير مرّة أنّ هذا شأنهم في أكثر الآيات والروايات الدالّة على إمامة عليٍّ عليهالسلام ، ومن تتبّع ما مرّ ويأتي في هذا الكتاب لم يبق له شكٌّ في صحّة ما ذكرناه من حال هؤلاء ، ولا يخفى أنّ مثل هذا خيانة صريحة .
وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة مؤيّداتٍ لهذا حتّى نقل عن شيخه أبي جعفر الإسكافي تصريحه بصحّة ما نقل في هذه الآية وصراحته فيما ذكرناه حتّى قال في آخره : فلمّا رأى النبيّ صلىاللهعليهوآله الخذلان من عشيرته الذين دعاهم وأنذرهم وضمن لمن يؤازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ، ووصيَّه بعد موته ، وخليفتَه من بعده ورأى من عليٍّ عليهالسلام النصر ، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة ، وعاين منهم الإباء ومنه الإجابة ، قال لهم صريحاً : «هذا أخي ووصييّ ، وخليفتي من بعدي» ؛ ولهذا لمّا قاموا قالوا لأبي طالب وهم يسخرون ويضحكون : أطع ابنَك فقد أمّره عليك(١) . انتهى كلامه .
وهو وسائر ما ذكرناه من كلامهم صريح في أنّهم لم يفهموا من كلام النبيّ صلىاللهعليهوآله غير الإمامة والإمارة ، وأنّها هي معنى الوزارة والخلافة والمراد بالوصاية ، فافهم .
ولتكن هذه آخر الآيات التي ذكرناها في هذا المطلب .
وقد ذكرنا أوّلاً أنّ قوله تعالى : «بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ»(٢)
(١) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣ : ٢٤٤ .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
