الحسن منه الحديث : ويلكم ما تريدون من أوّل مَنْ سبق إلى الإيمان باللّه ، والإقرار بما جاء من عند اللّه ؟ لقد كنتُ عاشر عشرة من ولد عبدالمطّلب إذ أتى عليّ بن أبي طالب فقال : «أجيبوا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله غداً إلى الغداء في منزل أبي طالب» ، فتغامزنا ، فلمّا ولّى قلنا : أترى محمّداً صلىاللهعليهوآله ليشبعنا اليوم ، وما منّا يومئذٍ من العشرة رجلاً إلاّ وهو يأكل الجَذعة السمينة ويشرب الفَرق من اللبن ، فغدوا عليه في منزل أبي طالب عليهالسلام ، وإذا نحن برسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فحيّيناه بتحيّة الجاهليّة وحيّانا هو بتحيّة الإسلام ، فأوّل ما أنكرنا منه ذلك ، ثمّ أمر بجفنة من خبز ولحم فقُدّمت إلينا ووضع يده اليمنى على ذروتها وقال : «بسم اللّه ، كلوا على اسم اللّه» فتغيّرنا لذلك ، ثمّ تمسّكنا لحاجتنا إلى الطعام ، وذلك أنّنا جوّعنا أنفسنا للميعاد بالأمس ، فأكلنا حتّى انتهينا والجفنة كما هي ، ثمّ دفع إلينا عُسّاً من لبنٍ ، فكان عليٌّ عليهالسلام يخدمنا ، فشربنا كلّنا حتّى روينا والعُسّ على حاله ، ثمّ قال : «يا بني عبدالمطّلب إنّي نذير لكم من اللّه عزّ وجلّ ، إنّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب ، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا ، إنّ هذه مائدة أمرني اللّه فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم لقومه ، فمن كفر بعد ذلك منكم فإنّ اللّه يعذّبه عذاباً لا يعذّبه أحداً من العالمين ، فاتّقوا اللّه واسمعوا وأطيعوا ما أقول لكم ، واعلموا يا بني عبدالمطّلب أنّ اللّه لم يبعث رسولاً إلاّ جعل له أخاً ووزيراً ووصيّاً ووارثاً من أهله ، وقد جعل لي كلّ ما جعل للأنبياء قبلي ، وأنّ اللّه قد أرسلني إلى الناس كافّة ، وأنزل علَيَّ : وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين ، فأمرني أن أدعوكم ، وأنصح لكم ، وأعرض عليكم ، لئلاّ يكون لكم الحجّة فيما بعد ، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي ، فأيّكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في اللّه جلّ وعزّ ، ومع ذلك يكون لي يداً على جميع من خالفني ، فأتّخذه وصيّاً ووليّاً ووزيراً يؤدّي عنّي ويبلّغ رسالتي ويقضي ديني من بعدي وعداتي مع أشياء اشترطها» فسكتوا ، فأعادها ثلاث مرّات ، كلّها يسكتون ويثب فيها عليٌّ ، فلمّا سمعها أبو لهب قال : تبّاً لك يا محمّد ولما جئتنا به ، ألهذا دعوتنا ؟ وهمّ أن يقوم مولّياً .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
