من النبيذ فما يرويه ، وإنّ ابن أبي كبشة دعانا على رِجل شاة وعُسّ من شراب فشبعنا وروينا ، إنّ هذا لهو السحر المبين .
قال أبو رافع : ثمّ دعاهم النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال لهم : «إنّ اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين ، وإنّكم عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين ، وإنّ اللّه لم يبعث نبيّاً إلاّ جعل له أخاً من أهله ووارثاً ووصيّاً ووزيراً فأيّكم يقوم فيبايعني على أنّه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيّي وخليفتي في أهلي ، ويكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي ؟» .
فأمسك القوم ، فقال صلىاللهعليهوآله : «واللّه ليقومنّ قائمكم أو ليكوننّ في غيركم ثمّ لتندمنّ» ، فقام عليٌّ عليهالسلام وهُم ينظرون إليه كلّهم ، فبايعه وأجابه إلى ما دعا إليه ، فقال : «اُدن منّي» فدنا منه ، فقال : «افتح فاك» فمجّ في فيه من ريقه ، وتفل بين كتفيه وبين ثدييه ، فقال أبو لهب : لبئس ما حبوت به ابن عمّك ، أجابك فملأت فاه ووجهه بالريق ، قال : فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «بل ملأته علماً وحلماً وفهماً»(١) .
أقول : قال الجزري : الجَفْر من أولاد المعز : ما بلغ أربعة أشهر ، وفصل عن اُمّه وأخذ في الرعي ، والاُنثى جفرة(٢) .
وقال : كان المشركون ينسبون النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى أبي كبشة ، وهو رجل من خُزاعة خالف قريشاً في عبادة الأوثان ، شبّهوه به . وقيل : إنّه كان جدّ النبيّ صلىاللهعليهوآله من قِبَل اُمّه ، فأرادوا أنّه نزع في الشبه إليه(٣) .
وروى محمّد بن العبّاس أيضاً في تفسيره بإسنادٍ له عن الحسن البصري ، عن رجلٍ من أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله ، قال الحسن : إنّ قوماً خاضوا في عليٍّ عليهالسلام بعد الذي كان من وقعة الجمل ، قال الرجل الذي سمع
(١) تفسير فرات الكوفي : ٣٠٣/٤٠٨ ، تأويل الآيات الظاهرة ١ : ٣٩٣/١٩ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٢٤٩/٤٣ ، وانظر نحوه : تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٤٩ ـ ٥٠ في ضمن حديثين .
(٢) النهاية لابن الأثير ١ : ٢٧٧ ، مادّة ـ جفر ـ .
(٣) النهاية لابن الأثير ٤ : ١٤٤ ، مادّة ـ كبش ـ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
