المخالفة ونحو ذلك ، كيف لا ، وهو المتبادر من هذا المنصب كما هو واضح .
ثمّ إنّ ثالث ما فيه : أنّ الكبائر أيضاً تمحى وتكفّر بالاستغفار حتّى الشرك ، بل ما سواه يكفّر بفعل بعض الخيرات أيضاً ، كما قال سبحانه : «إِنَّ الْحَسَنَـتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّـءَاتِ»(١) حتّى أنّها قد تمحى بمحض العفو من اللّه أيضاً ، وعلى هذا فالتزام ارتكاب التخصيص هناك لا هاهنا تحكّم ظاهر ، وإن ارتكب التخصيص هاهنا أيضاً بالجائر والفاسق الذي لا يرجع ولا يتوب ولا يأتي بخير أصلاً ، فهو مع كونه خلاف ما ظهر من الأخبار التي مرّت في مَنْ عبد صنماً وقتاً مّا وإن تاب فيما بعد ساقط رأساً .
أمّا أوّلاً : فلما ذكرناه آنفاً من عدم الخروج بالعفو عن مصداق الظالم .
وأمّا ثانياً : فلما ذكرناه آنفاً أيضاً من إفادة المحو والتكفير في سقوط العقاب ونحوه لا في قابليّة الإمامة .
وأمّا ثالثاً : فلما ذكرناه سابقاً من ظهور براءة ساحة شأن خليل الرحمن عن احتمال الرضا بوصول ذلك المنصب إلى مثل هذا الشخص فضلاً عن احتمال شمول سؤاله له حتّى يحتاج إلى مثل ذلك الاستثناء .
ومن هذا يندفع أيضاً ما ربّما يقال من احتمال كون التخصيص لتبادر فهم حُكّام الجور من لفظة الظالمين في هذا المقام ، فافهم حتّى تعلم أيضاً أنّ اللّه تعالى شأنه لو أراد إخراج غير العدل خاصّة لقال : الفاسقين ، بدل الظالمين ، وإنّ الآية على ما حقّقناه آنفاً نصّ في لزوم العصمة في الإمامة المستلزمة لكون الإمام منصوصاً من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وفي عدم قابليّة من تقدّم على عليٍّ عليهالسلام لها أصلاً ، واللّه الهادي .
الخامسة والعشرون : قول اللّه عزّ وجلّ : «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْءَقْرَبِينَ»(٢) ، وورد في قراءة أهل البيت عليهمالسلام ، وعبد اللّه بن مسعود بعد «الاْءَقْرَبِينَ» قوله تعالى : «ورهطك منهم المخلصين»(٣) أيضاً ، وهو الذي
(١) سورة هود ١١ : ١١٤ .
(٢) سورة الشعراء ٢٦ : ٢١٤ .
(٣) تفسير فرات الكوفي : ٣٠٢/٤٠٧ ، تفسير القمّي ٢ : ١٢٤ ، تحف العقول : ٤٢٨ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٣١/١ ، الأمالي للصدوق : ٦١٧/٨٤٣ ، مجمع البيان ٤ : ٢٠٦ ، تأويل الآيات الظاهرة ١ : ٣٩٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
