والقاسم بن محمّد بن أبي بكر : أنّه كان كذّاباً(١) قليل العقل خفيفاً(٢) يدور على الاُمراء بالشام وغيره ، ويتملّق لهم طمعاً للجوائز(٣) . ونقل عن ابن عبّاس : أنّه كان يقول : إنّه خبيث(٤) . وعن عطاء : أنّه قال : إنّ عِكرمة كان أباضيّاً(٥) . وعن ابن لهيعة : أنّ عِكرمة يحدّث برأي نجدة الحروري من الخوارج(٦) ، حتّى أنّه أتاه فأقام عنده ستّة أشهر ، ولهذا كان يقول ابن عبّاس فيه : إنّه خبيث(٧) . فإذا كان حال الرجل ما ذكرناه لا يجوز الاعتناء بكلامه ، لا سيّما في مثل هذا خصوصاً مع سخافة مستنده ، كما سيظهر .
فأمّا ما رواه الواحدي عن ابن عبّاس أنّه قال : اُنزلت الآية في نساء النبيّ صلىاللهعليهوآله (٨) ، فمحض افتراء عليه ؛ لما سيأتي هاهنا في مواضع عديدة ، بل لما مرّ أيضاً من روايات عنه صريحة في خلاف ذلك ، موافقة لما رواه جماعة غيره ، مع أنّ في سند تلك الرواية عنه مجاهيل ، بل ضعفاء جدّاً ، فافهم .
وأمّا ثانياً : فلأنّ السند الذي ذكره محض شبهة واضحة البطلان من وجوه :
منها : صراحة الأخبار الآتية بخلاف ذلك .
ومنها : العدول عن خطابهنّ إلى صيغة الجمع المذكّر .
روى جماعة عن أبي الجارود أنّه قال : قال زيد بن عليّ بن الحسين عليهمالسلام : إنّ جهّالاً من الناس يزعمون أنّما أراد اللّه بهذه الآية أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وقد كذبوا وأثموا ، وأيم اللّه لو عنى بها أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآله لقال : ليذهب عنكنّ الرجس ويطهّركنّ تطهيراً ، ولكان الكلام مؤنّثاً كما قال :
(١) تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧٩ ، ميزان الاعتدال ٣ : ٩٧ ، وفيهما عن ابن عمر .
(٢) تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧٧ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢٧ .
(٣) تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧٨ و٢٨٧ ـ ٢٨٨ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢١ و٣٠ ، ميزان الاعتدال ٣ : ٩٦ ، وفي الجميع عن أحمد بن حنبل .
(٤) تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧٧ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢٠ .
(٥) تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧٨ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢١ ، ميزان الاعتدال ٣ : ٩٦ .
(٦) تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧٧ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢٠ .
(٧) انظر : تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٧٧ ، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢٠ .
(٨) أسباب نزول القرآن للواحدي : ٣٦٩/٦٩٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
