فالآية دالّة على عصمتهم التي بيّنّا كونها معتبرة في المعلّم من اللّه الذي سبق أنّه النبيّ والإمام(١) ، ومنه يظهر أنّ الإمام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله لابدّ أن يكون عليّاً ، ثمّ الحسن ، ثمّ الحسين عليهمالسلام ، ثمّ من كان مثلهم في جامعيّة العلم والعصمة وادّعاء الإمامة دون سائر الاُمّة . وتمام توضيح دلالة الآية إنّما يكون بإثبات ورودها أوّلاً في هؤلاء الخمسة خاصّة ، ثمّ بيان كون المراد الطهارة من كلّ رجس ، فالكلام هاهنا في مقامين :
المقام الأوّل : في بيان من نزلت الآية فيه وذكر سائر ما يتعلّق بهذا المقام .
اعلم أنّ الشيعة اتّفقوا كافّة ، بحيث لا يشذّ منهم أحد على نزولها في هؤلاء الخمسة ـ أهل آية المباهلة ـ دون غيرهم من الأزواج وغيرها ، محتجّين بتصريح جميع أئمّتهم عليهمالسلام بذلك في رواياتهم المتواترة عنهم عندهم ، الموافقة لما رواه عامّة مخالفيهم ، المطابقة لما اعترف به جمهور خصومهم(٢) ، كما سيظهر .
وأمّا سائر الناس فهم بين أربعة أقوال :
أحدها : ما نقلوا عن عِكرمة ، أنّه كان يقول : إنّ المراد بأهل البيت فيها أزواج النبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ استناداً إلى مناسبته لنظم القرآن ، بناءً على ذكر الآية في قرن حكايتهنّ والمخاطبة معهنّ(٣) .
وفساد هذا القول وبطلانه كالشمس في رابعة النهار .
أمّا أوّلاً : فلأنّ عِكرمة ممّن نقل الذهبي وغيره فيه عن ابن عمر ،
(١) لم نعثر عليه في تفسيره ، ونقله عنه بعينه ابن حجر في الصواعق المحرقة : ٢٢٩ ، وكذا نقله القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة ١ : ١٣٠ ـ ١٣١ ، و٢ : ٤٣٥ ، والمجلسي في بحار الأنوار ٢٣ : ١٧٠ عن الصواعق .
(٢) تقدّم هذا المطلب في ج١ في فاتحة الكتاب .
(٣) انظر : الطرائف ١ : ١٧٧/١٨٧ ، بحار الأنوار ٣٥ : ٢٠٦ ، شواهد التنزيل ٢ : ١١ .
(٤) انظر : تفسير الطبري ٢٢ : ٧ ، تفسير القرطبي ١٤ : ١٨٢ ، الدرّ المنثور ٦ : ٦٠٣ ، أسباب نزول القرآن للواحدي : ٣٧٠/٦٩٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
