أحدٍ من ذرّيّته الموجودين في زمانه ، بل القرآن صريح أيضاً في إيمانهم .
وثانياً : أنّ هذا أيضاً ممّا بيّنّا مقتضى شأن إبراهيم عليهالسلام فيه ، حتّى أنّ من لاحظ أحواله المذكورة في القرآن عرف قطعاً أنّه لم يكن بحيث يميل إلى أحدٍ إلاّ بشرط الإيمان فضلاً عن طلب الإمامة له ، فتأمّل صادقاً حتّى تعلم تحكّم دعوى غير ذلك ، واللّه الموفِّق .
ثمّ إنّ الثاني من الشقوق الثلاثة : أن يكون المراد بالظالم في الآية من صدر عنه المحرّم ولو بتعاطي شيءٍ من الصغائر ؛ لما أوضحناه من أنّ ذلك أوّل مراتب مصداق الظلم حقيقةً ، وأقلّه وأدناه شرعاً وعرفاً ولغةً ، فيكون معنى الآية حينئذٍ أنّ عهد الإمامة منّي لا ينال ظالماً ولو لنفسه(١) بفعل الصغيرة ، فهو إنّما ينال من ذرّيّتك من لا يصدر منه محرّم أصلاً ، لا صغيرة ولا كبيرة ، بحيث لم يصدر منه ، ولم يصدق عليه خاطئ ولا ظالم أبداً ، دون من لم يكن كذلك ، فإذاً لا يكون إماماً من عند اللّه إلاّ من عصمه اللّه من ارتكاب المعصية طول عمره فضلاً عمّن عبد الأصنام وجاهر في مخالفة الملك العلاّم ، ولهذا قال الإمام عليهالسلام ـ كما مرّ(٢) آنفاً ـ : «إنّ هذه الآية أبطلت إمامة كلّ ظالمٍ إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة» .
ولا ينافي إرادة هذا المعنى ما تضمّنته الأخبار التي ذكرناها ؛ لاحتمال أن يكون المراد فيها الاستدلال بارتكاب الكفر على عدم عصمتهم ، وبيان أنّ ذلك من أوضح علائم عدم العصمة وإن احتيج في تشخيص كونه معصوماً من سائر المعاصي أيضاً بعلائم اُخَر التي أوضحها وأتمّها بل أصلها أن يكون وارداً من اللّه تعالى في حقّه ما يدلّ صريحاً على كونه قابلاً للإمامة ، لاسيّما ما يدلّ على تعيينه من اللّه خصوصاً ما يكون نصّاً في ذلك ؛ ضرورة أنّ العبد لا يعرفه حقّ المعرفة إلاّ ربّه ، كما مرّ بيانه سابقاً ويأتي في مبحث بطلان كون الإمامة باختيار الخلق مفصّلاً أيضاً .
ويشهد لهذا ما هو مسلّم عند الكلّ من أنّ جميع الأنبياء والأوصياء
(١) في «س» و«م» : «على نفسه» .
(٢) في ص ٢٥٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
