أصلاً ، فضلاً عن أن يكون وارداً أو متوجّهاً ، فتوجّه .
لا يقال : إنّ هاهنا احتمالاً آخَر ، وهو أن يكون إبراهيم قد زعم في بعضٍ من ذرّيّته الاتّصاف بالإسلام والعدالة ، فطلب لهم الإمامة ، وقد كان زعمه هذا في جميع أفراد ذلك البعض ، أو في بعضها مخالفاً لما في نفس الأمر ؛ ولهذا أجابه اللّه تعالى بأنّ عهد الإمامة ممّا لا يناله الظالمون ، تنبيهاً على بطلان زعمه لإسلام هؤلاء كلاًّ أو بعضاً ، وظاهرٌ أنّه حينئذٍ لا يلزم سؤال إبراهيم ما لا يليق بشأنه ، ولا عدم مطابقة الجواب للسؤال ، فلا يثبت مطلوبكم .
لأنّا نقول : غير خفيٍّ على كلّ ذي نظر صائب أنّ مآل هذا أيضاً إلى ما ذكرناه بعينه ، غير أنّ في هذا التقرير بعض تمويه وتغيير في التعبير يوهم بادئ الرأي كونه شيئاً آخَر .
وتوضيحه مجملاً : أنّ اُولئك البعض الذين فُرض أنّ إبراهيم عليهالسلام زعم فيهم الزعم المذكور فطلب لهم الإمامة إمّا كانوا من المعلومين عنده أم لا ، ولا شكّ أنّ الثاني من جملة ما ذكرناه .
وعلى الأوّل إمّا كانوا معلومين عنده بالأوصاف ، أو بأشخاصهم وأعيانهم ، فإن كان الأوّل فإمّا أنّ تلك الصفات هي الصفات الدالّة على تديّنهم بالحقّ ، ومعرفته بها من طريق العلم كإخبار اللّه تعالى ونحوه ، وظاهرٌ حينئذٍ أنّه ممّا لا يتطرّق إليه التوهّم لاسيّما من مثل خليل الرحمن ، أم لا ، وقد بيّنّا أنّ مقتضى شأن نبوّته وإخلاصه والطريقة المعلومة منه أنّه عليهالسلام لم يكن يطلب لأحدٍ مثل ذلك المنصب إلاّ بشرط التديّن ، كما ينادي به ما مرّ من قوله : «وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ»(١) .
وإن كان الثاني فلا شكّ أوّلاً أنّ ذلك إنّما يتصوّر إذا كانوا موجودين في زمانه ، وليس الأمر كذلك ؛ ضرورة أنّ الموجود منهم في زمانه إنّما كان إسماعيل وإسحاق ، وحالهما في العصمة معلوم فضلاً عن أصل الإيمان ، حتّى أنّه لو فُرض وجود غيرهما أيضاً ـ كما قال بعض ـ لم يكن إلاّ مؤمناً ، بل كاملاً في ذلك ، كما صرّح به من قال بوجوده(٢) ، ولم يرد أصلاً كفرَ
(١) سورة البقرة ٢ : ١٢٦ .
(٢) انظر : تفسير غريب القرآن للنيسابوري ١ : ٣٨٧ ـ ٣٨٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
