إبراهيم بما دعا في الآية الاُخرى ، بل يؤيّده أصل تصريح اللّه بهذا الاستثناء ؛ ضرورة لزوم ذكره حينئذٍ ؛ إذ لولاه لأمكن توهّم كون مثل هذا الشخص قابلاً ، كما قد صدر مثله من القوشجي في شرحه التجريد حيث لم يتفطّن بما بيّنّاه ، فقال : نهاية(١) ما تدلّ عليه الآية : أنّ الظالم في حال الظلم(٢) لا ينال عهد الإمامة ، فلا يلزم من ظلم الثلاثة وكفرهم قبل الخلافة أن لا ينالوها حال إسلامهم وعدم اتّصافهم بالظلم(٣) . انتهى .
وقد عرفت ما فيه ، مع أنّه يرد على فهمه أيضاً أنّ أكثر المحقّقين على عدم لزوم بقاء مبدأ الاشتقاق في صدق لفظ المشتقّ حقيقةً ، كما هو مذكور في محلّه(٤) ، فلا يصار إلى التقييد بحال الظلم إلاّ بدليلٍ ، وليس هاهنا كذلك ، كما سيظهر أيضاً .
ومن العجائب أنّ بعض القاصرين منع ما ذكرناه في الشقّ الأوّل من لزوم عدم مطابقة الجواب للسؤال ؛ حيث قال : إنّ اللّه تعالى لمّا عدل عن جواب سؤال إبراهيم عليهالسلام إلى الإخبار بعدم نيل الظالم لعهد الإمامة فكأنّه أجاب دعاءه مع زيادةٍ(٥) ، ولم يدرك أنّه لم يعهد في فصيح الكلام فضلاً عن كلام الملك العلاّم أن يسكت رأساً عن جواب ما ذكر في السؤال ، ويُقال في مقام الجواب ما لم يُسأل عنه أصلاً ، بل لم يحتج إليه مطلقاً ، كما أوضحناه آنفاً ، اللّهمّ إلاّ إذا كان ذلك السؤال ممّا لا يستحقّ الجواب ، ومن البيّن أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ، على أنّ مثل هذا التوجيه يجري في كلّ مقام يعترض فيه بأنّ الجواب ليس بمطابقٍ للسؤال ، فلو صحّ لزم أن لا يكون إيراد هذا القسم من الاعتراض متوجّهاً في شيءٍ من المواضع
(١) في «ل» : «غاية» .
(٢) في «م» : «ظلمه» .
(٣) شرح تجريد العقائد للقوشجي : ٣٧٠ ـ ٣٧١ بتفاوت لفظاً ، ونقله عنه نصّاً التستري في الصوارم المهرقة : ٥٤ .
(٤) تهذيب الوصول : ٦٨ ، مبادئ الوصول : ٦٧ ، نهاية الوصول ١ : ١٩٤ ، المحصول للرازي ١ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠ ، البحر المحيط ٢ : ٩١ .
(٥) انظر : إحقاق الحقّ ٢ : ٣٩٨ ، وفي هامشه : أنّ المراد من بعض القاصرين هو المولى شمس الدين الهروي الحنفي نزيل مكّة .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
