فحينئذٍ نقول : إنّ سؤال الخليل الإمامة إمّا أنّه كان لبعض ذرّيّته المسلمين العادلين تمام مدّة عمرهم ، أو لذرّيّته الظالمين في تمام عمرهم ، أو لذرّيّته المسلمين في بعض أيّام عمرهم الظالمين في البعض الآخَر .
وعلى الثالث إمّا أن يكون مقصوده عليهالسلام إيصال ذلك إليهم حال الإسلام وعدالتهم ، أو الأعمّ من ذلك .
فعلى الأوّل يلزم عدم مطابقة الجواب للسؤال ؛ ضرورة أنّه لم يشمل سؤاله حينئذٍ الظالمين حتّى يحتاج إلى الاستثناء .
وعلى الثاني يلزم طلب الخليل ذلك المنصب الجليل للظالم حال ظلمه ، وهذا ممّا لا يصدر عن أدنى عاقل ، بل ولا عن سفيه جاهل فضلاً عنه عليهالسلام ، كيف لا وهو الذي لم يرض لهؤلاء ارتزاقهم في الدنيا حيث قال : «وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَ تِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ» الآية(١) .
وعلى الثالث والرابع يلزم المطلوب ، وهو أنّ الإمامة لا ينالها من كان كافراً ظالماً في الجملة وفي بعض أيّام عمره ، فتدبّر جدّاً حتّى تعلم أنّه إن فرض أيضاً عدم خطور شيءٍ من الشقوق المذكورة ببال الخليل عند هذا السؤال الجليل كأن يكون مراده أصل سؤال تشريف بعض ذرّيّته بما شرّفه به كَلِمَن أراده اللّه ، وعلمه أهلاً لذلك ، وجب حينئذٍ أيضاً أن يحمل الاستثناء على أنّه لإخراج ما ذكرناه ؛ ضرورة عدم خروج شخص عن أحد هذه الأحوال ، ومن البيّن عدم إمكان تعلّق الاستثناء بصاحب الحالة الاُولى ؛ ضرورة أنّ المفروض ـ وهو كون الظلم بمعى الشرك والكفر ـ منفيّ عنه رأساً ، وكذا معلوم ممّا بيّنّاه عدم تعلّقه بصاحب الحالة الثانية أيضاً ؛ ضرورة براءة ساحة شأن خليل الرحمن عن احتمال الرضا بوصول ذلك المنصب إلى مثل هذا الشخص ، فضلاً عن احتمال شمول السؤال له حتّى يحتاج إلى الاستثناء ، لا سيّما بذلك التصريح الصريح ، فبقي ما هو المطلوب لاسيّما بعد شهادة الأخبار المذكورة بذلك أيضاً ، بحيث ظهر أنّه لأجل ذلك دعا
(١) تفسير الكشّاف ١ : ٣١٨ ، تفسير القرطبي ٩ : ٣٧١ ، تفسير غرائب القرآن ١ : ٣٨٧ ، تفسير الثعالبي ٣ : ٣٨٧ .
(٢) سورة البقرة ٢ : ١٢٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
