ثمّ اعلم أنّ أظلم منهما من أضرّ عباد اللّه أيضاً ، قال عزّ وجلّ : «وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّــلِمُونَ»(١) ، وقال : «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْـلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى الاْءَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ»(٢) وأمثالهما كثيرة ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الكفر والشرك وأذيّة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، ومن أذيّته أذيّتهما .
قال اللّه سبحانه : «وَالْكَـفِرُونَ هُمُ الظَّــلِمُونَ»(٣) وقال : «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُـلْمٌ عَظِيمٌ»(٤) وقال : «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ»(٥) وقال : «وَمَا ظَـلَمُونَا وَلَـكِن كَانُوآاْ أَنفُسَهُمْ يَظْـلِمُونَ»(٦) وأمثال ذلك ، وهي أيضاً كثيرة .
وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ هذه الآية تدلّ على لزوم كون عليٍّ عليهالسلام إماماً بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وأنّه أهل لهذه الإمامة دون من تقدّم عليه ، وهكذا حال حصرها بالنسبة إلى سائر أئمّتنا عليهمالسلام بأيّ معنى يمكن أن يحمل عليه لفظة الظالم فيها ؛ لأنّ الشقوق المحتملة هاهنا عقلاً ثلاثة ، وكلّ واحدٍ يدلّ على هذا .
فأحدها : أن يكون المراد بالظالم فيها الموصوف بالكفر والشرك الذي هو أعظم مراتب الظلم ، كما هو مفاد ظاهر الأخبار التي ذكرناها ، وحينئذٍ نقول : إنّ الحقّ أنّ بعد التأمّل الصادق في الآية لا يبقى شكٌّ في دلالتها على ما هو مفاد تلك الأخبار من أنّ منصب الإمامة لا يناله من طرف اللّه إلاّ من لم يعبد صنماً أصلاً دون من عبده ولو وقتاً مّا ، وذلك لأنّه لا شكّ في ظهور كون كلمة «من» في قول إبراهيم : «وَمِن ذُرِّيَّتِى»(٧) تبعيضيّة ، كما صرّح به جمع من المفسّرين(٨) أيضاً .
(١) سورة المائدة ٥ : ٤٥ .
(٢) سورة الشورى ٤٢ : ٤٢ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٥٤ .
(٤) سورة لقمان ٣١ : ١٣ .
(٥) سورة الأحزاب ٣٣ : ٥٧ .
(٦) سورة البقرة ٢ : ٥٧ .
(٧) سورة البقرة ٢ : ١٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
