الظَّــلِمِينَ»(١) » يعني : إنّ الإمامة لا تصل منّي ومن جانبي إلى أحد الموصوفين بالظلم .
وقال الإمام عليهالسلام : «فمن عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً»(٢) .
وفي روايةٍ قال : «لا يكون السفيه إمامَ التقيّ»(٣) .
وقال عليهالسلام : «إنّ هذه الآية أبطلت إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة»(٤) .
وقد بيّنّا بعض الكلام في هذه الآية ودلالتها على إمامة أئمّتنا دون غيرهم في الحديث الخامس من أحاديث فاتحة هذا الكتاب ، وفي آخر المقالة الخامسة من هذا المقصد الذي نحن فيه ، وكذا سنذكر بعض الكلام في المقالة الثالثة من المقصد الثاني ، إلاّ أنّا هاهنا نشبع الكلام في توضيح هذا المرام بحيث تتّضح دلالتها على الإمامة والعصمة بأيّ وجهٍ كان .
فنقول : اعلم أوّلاً : أنّ أصل الظلم ـ كما صرّح به جمع ـ هو وضع الشيء في غير موضعه(٥) . والظالم عرفاً ولغةً : هو الخاطئ والمتعدّي حدّه(٦) .
وبالجملة ، كلّ من ظلم نفسه أو غيره أيضاً يقال له : ظالم . وشرعاً هو الذي يتعدّى حدّ اللّه تعالى ، ويخالفه فيما لا رخصة له منه فيه ؛ إذ لا شكّ حينئذٍ أنّه خاطئ ومتعدٍّ حدَّه ، واضع للشيء في غير موضعه ، ظالم بذلك نفسَه ، كما قال اللّه عزّوجلّ : «وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَـلَمَ نَفْسَهُ»(٧) وفي موضعٍ آخَر : «فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّــلِمُونَ»(٨) وقال سبحانه :
(١) انظر : الكافي ١ : ١٣٤/٤ (باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهمالسلام ) ، والاختصاص : ٢٣ .
(٢) الكافي ١: ١٣٣/١ (باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهمالسلام )، الاختصاص: ٢٢ ـ ٢٣.
(٣) الكافي ١ : ١٣٣/٢ (باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهمالسلام ) ، الاختصاص : ٢٢ .
(٤) الكافي ١ : ١٥٤/١ (باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته) ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢١٦/١ .
(٥) الصحاح ٥ : ١٩٧٧ ، المحكم والمحيط الأعظم ١٠ : ٢٣ ، القاموس المحيط ٤ : ١٠٦ ، لسان العرب ١٢ : ٣٧٣ ، مادّة ـ ظلم ـ .
(٦) انظر : مجمع البحرين ٦ : ١٠٩ .
(٧) سورة الطلاق ٦٥ : ١ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
