النبيّ صلىاللهعليهوآله وقالوا : أيّنا لا يَظلم نفسه ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ليس كما تظنّون ، إنّما هو كما قال لقمان لابنه : «يَـبُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُـلْمٌ عَظِيمٌ»(١)»(٢) .
قال بعض علمائهم : إنّ إبراهيم عليهالسلام لمّا أجابه اللّه بقوله : «لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّــلِمِينَ» قال : «وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ ـ إلى قوله ـ : فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى»(٣) فجعل المستحقّ لهذه الدعوة من بنيه الذي تبعه ، وهو الذي لم يعبد صنماً ، دون من عبده وإن كان من ولده أيضاً ؛ لأنّ اللّه سبحانه لمّا منعه الدعوة إلاّ مع التقييد وهو ترك عبادة الأصنام ، سأل ذلك لبنيه الذين يستحقّون هذه المنزلة ، كحكاية نوح وابنه وقوله سبحانه : «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ»(٤)(٥) الآية . انتهى .
وفي روايات أهل البيت عليهمالسلام : أنّ الكلمات التي ابتلى وامتحن إبراهيمَ ربُّه بها هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه(٦) .
وسيأتي في المطلب الآتي من طُرق المخالفين أيضاً أنّها هي التوسّل والتمسّك بأصحاب الكساء عليهمالسلام وقبول ولايتهم ، ولهذا ورد في أخبار أهل البيت عليهمالسلام أنّ المراد بـ «أَتَمَّهُنَّ»(٧) أنّه آمن بكلّهم جميعاً إلى القائم المهديّ(٨) شوقاً وعزماً ، ولأجل ذلك بشّره اللّه بمنصب الإمامة ، أي : الرئاسة العامّة التي هي أعظم من النبوّة التي لم تكن معها تلك الرئاسة ، ولهذا قال الإمام عليهالسلام : «فمن عِظم ذلك في عين إبراهيم عليهالسلام سأل ربّه أن يشرّف بعض ذرّيّته بذلك أيضاً ، فأجابه اللّه عزّوجلّ : «لاَ يَنَالُ عَهْدِى
(١) سورة لقمان ٣١ : ١٣ .
(٢) صحيح البخاري ٦ : ١٤٣ ـ ١٤٤ ، سنن الترمذي ٥ : ٢٦٢/٣٠٦٧ ، السنن الكبرى للنسائي ٦ : ٤٢٧/١١٣٩٠ ، وفيها بتفاوتٍ يسير .
(٣) سورة إبراهيم ١٤ : ٣٥ و٣٦ .
(٤) سورة هود ١١ : ٤٦ .
(٥) العمدة لابن البطريق : ١٧٤ ، ذيل الرقم ٢٦٩ .
(٦) الخصال : ٣٠٤/٨٤ ، معاني الأخبار : ١٢٦/١ ، كمال الدين : ٣٥٨ ـ ٣٥٩/٥٧ .
(٧) سورة البقرة ٢ : ١٢٤ .
(٨) راجع الهامش (٤) .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
