ثمّ تكلّم ابن حجر في بيان هذا بما لا حاجة إلى ذكره ، إلى أن قال : وقيل : الآية منسوخة بقوله تعالى : «قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ»(١) .
ثمّ قال : وردّه البغوي(٢) بأنّ مودّته ومودّة أقاربه والتقرّب إلى اللّه بالطاعة والعمل الصالح من فرائض الدين أي الباقية على ممرّ الأبد ، فلم يجز ادّعاء نسخ ما يدلّ على ذلك .
ثمّ قال : وبالغ الثعلبي(٣) في الردّ عليهم والتوبيخ لهم في قولهم بالنسخ(٤) .
ثمّ ذكر بعض الروايات الدالّة على ما يوافق التفسير الذي نقله أوّلاً عن ابن عبّاس من كون المراد الجماعة المخصوصين(٥) .
وقد ذكرناها في ضمن الأخبار التي نقلناها في الفصول السابقة .
هذا ، مع قيام قرائن موضّحة لعدم الاعتماد على ما روى عنه أخيراً ، منها : ذكر لفظة الأجر وبقيّة الآيات المتّصلة بالآية على ما رواه البغوي عن ابن عبّاس أيضاً ، بل سائر ما رووه عنه وعن غيره في خصوص هذه الآية ، حتّى أنّ ابن جبير هو الراوي في بعضها عن ابن عبّاس(٦) ، مع أنّ السورة مكيّة لا تستلزم كون جميع آياتها كذلك ، وهو واضح ، وقد مرّ مراراً على أنّ ابن حجر احتمل نزولها مرّتين(٧) .
وممّا يدلّ على نزولها بالمدينة وعدم كون المعنى الأخير مراداً ما نقله جماعة عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام : أنّ الأنصار أتوا إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقالوا : إنّه يأتيك الضيف وعليك المصارف ولنا أرض بالمدينة ، فنزلت الآية(٨) .
(١) سورة سبأ ٣٤ : ٤٧ .
(٢) انظر : معالم التنزيل ٥ : ٨١ .
(٣) انظر : تفسير الثعلبي ٨ : ٣١٣ .
(٤) في هامش «س» و«ل» : يقال لأعداء اللّه : أين الدلالة على النسخ ؟ بل معناها : محبّة أهل بيتي سبب نجاتكم من النار وإلاّ أهل بيتي لا يحتاجون إلى محبّتكم ، كما لا يحتاج ربّي إلى عبادتكم . وفي «س» زيادة : تأمّل ، م ق .
(٥) الصواعق المحرقة : ٢٥٩ ـ ٢٦١ .
(٦) تفسير فرات الكوفي : ٣٩٠/٥١٦ ـ ٥٢٠ ، المعجم الكبير للطبراني ٢ : ٣٠٩/٢٦٤١ .
(٧) الصواعق المحرقة : ٢٦٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
