الثانية وأمثالها بما ذكره هاهنا ، ثمّ اتّصال الثانية بالآية الاُولى من شواهد كون المراد بالاُولى أيضاً هذا المعنى ، فافهم .
ثمّ قال ابن حجر أيضاً : إنّ الثعلبيّ والبغوي نقلا عن ابن عبّاس أيضاً : أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قال قوم في نفوسهم : ما يريد إلاّ أن يحثّنا على قرابته من بعده ، فأخبر جبرئيل النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّهم اتّهموه ، فنزل(١) : «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا»(٢) الآية ، فقال القوم : يا رسول اللّه ، إنّك صادق ، فنزل : «وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ»(٣)(٤) .
ثمّ ذكر ابن حجر ما رواه البخاري أيضاً وكذا مسلم في صحيحيهما ، وكذا ابن رزين في الجمع بين الصّحاح الستّة ، عن ابن عبّاس أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال سعيد بن جبير : هم قربى آل محمّد عليهمالسلام ، فقال ابن عبّاس له ما حاصله : إنّك عجلت في التفسير ، إنّه لم يكن بطن في قريش إلاّ كان له صلىاللهعليهوآله فيهم قرابة(٥) ، فلمّا إنّهم أبوا أن يبايعوه وخالفوه وقاطعوه ، وكانت قريش تصل الأرحام في الجاهليّة فسألهم النبيّ صلىاللهعليهوآله في الآية إنّكم إذا أبيتم أن تبايعوني وتحفظوني فيما جئت به ، فاحفظوني لقرابتي فيكم .
ثمّ ذكر ابن حجر ميل عِكرمة وبعضٍ آخَر إلى هذا المعنى بادّعاء كونها مكّيّة .
ثمّ قال : إنّ هذا كلّه لا ينافي ما مرّ من تخصيص القربى وتبيين أنّ حفظهم آكد من حفظ بقيّة تلك الأفراد .
قال : ويستفاد من الاقتصار عليهم طلب مودّته وحفظه بالأولى ؛ لأنّه إذا طلب حفظهم لأجله فحفظه هو أولى وأحرى .
قال : ولذا لم ينسب ابنُ عبّاس ابنَ جبير إلى الخطأ بل إلى العجلة .
(١) في «م» : «فأنزل» .
(٢) سورة الشورى ٤٢ : ٢٤ .
(٣) سورة الشورى ٤٢ : ٢٥ .
(٤) تفسير الثعلبي ٨ : ٣١٥ ، معالم التنزيل ٥ : ٨٣ ، الصواعق المحرقة : ٢٥٩ ـ ٢٦٠ .
(٥) صحيح البخاري ٦ : ١٦٢ ، ولم نعثر عليه في صحيح مسلم ، ونقله عنهما ابن طاووس في الطرائف ١ : ١٦٠/١٦٨ ـ ١٦٩ باختصار .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
