الثالثة والعشرون : قول اللّه عزّ وجلّ : «قُل لاَّآ أَسْـءَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى» إلى قوله تعالى : «وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّـءَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ»(١) .
روى البخاري في صحيحه ، والثعلبي في تفسيره ، وابن حنبل في مسنده ، والطبراني ، وابن أبي حاتم ، والحاكم في مستدركه ، كلٌّ بإسنادٍ له عن ابن عبّاس أنّه قال : لمّا نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : «عليٌّ وفاطمة وابناهما»(٢) .
وقد ذكر ابن حجر في صواعقه ما سوى رواية البخاري والثعلبيّ ، ثمّ قال : وفي سنده شيعيٌّ غالٍ في التشيّع لكنّه صدوق ، ثمّ قال : وروى أبو الشيخ وغيره عن عليٍّ عليهالسلام أنّه قال : «لا يحفظ مودّتنا إلاّ كلّ مؤمن» ثمّ قرأ عليهالسلام الآية .
ثمّ قال ابن حجر أيضاً : وأخرج البزّار والطبراني عن الحسن بن عليّ عليهماالسلام من طُرقٍ بعضها حسان : أنّه خطب خطبةً من جملتها : «من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد» ثمّ تلى : «وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىآ إِبْرَ هِيمَ»(٣) الآية ، ثمّ قال : «أنا ابن البشير النذير ـ إلى أن قال ـ : وأنا من أهل البيت الّذين افترض اللّه عزّ وجلّ مودّتهم ، فقال فيما اُنزل على محمّد صلىاللهعليهوآله : «قُل لاَّ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى وَ مَن يَّقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا»(٤) واقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت»(٥) .
أقول : ستأتي في المطلب الآتي روايات في تفسير الحسنة في الآية
(١) سورة الشورى ٤٢ : ٢٣ ـ ٢٥ .
(٢) صحيح البخاري ٦ : ١٦٢ ، تفسير الثعلبي ٨ : ٣١٠ ، مسند أحمد ١ : ٣٧٩/٢٠٢٥ ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢ : ٦٦٩/١١٤١ ، المعجم الكبير للطبراني ٣ : ٣٩/٢٦٤١ ، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠ : ٣٢٧٦/١٨٤٧٣ ، المستدرك للحاكم ٢ : ٤٤٤ .
(٣) سورة يوسف ١٢ : ٣٨ .
(٤) سورة الشورى ٤٢ : ٢٣ .
(٥) الصواعق المحرقة : ٢٥٨ ـ ٢٥٩ ، وانظر : المعجم الأوسط للطبراني ٢ : ٤٠١ ـ ٤٠٢/٢١٧٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
