بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ولم يعلّمه أحد ، وكان يُسأل ولا يسأل أحداً عن شيءٍ من دين اللّه ، وإنّ اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليهالسلام ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى هاشماً من قريش ، ولم يكن للمشايخ في الذي هو صفوة الصفوة نصيب ، ثمّ إنّه هاشميٌّ من هاشميّين ولم يكن في زمانه هكذا غيره وغير أخويه وغير ابنيه ، أبوه أبو طالب بن عبد المطّلب بن هاشم ، واُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، حتّى أنّ اُمّه فاطمة تتّصل برسول اللّه صلىاللهعليهوآله من طرف الاُمّهات إلى معد بن عدنان بثلاث وعشرين قرابة ولا أحد غيرها كذلك ، وقد كان أيضاً أبو طالب وعبداللّه أخوين من الأب والاُمّ جميعاً ، ولم يكن العبّاس ولا غيره كذلك ، والنبيّ صلىاللهعليهوآله كان بمنزلة الأب بالنسبة إليه من جهتين سوى جهة كونه أباً للاُمّة ، إحداهما : كونه ختنه وهو بمنزلة الولد ، وثانيهما : إنّه ربّاه من صغره ـ كما مرّ سابقاً ـ حتّى أنّ فاطمة اُمّه قالت : كنت مريضة فكان محمّد صلىاللهعليهوآله يأخذ عليّاً عليهالسلام فيضع لسانه في فيه فيرضع بإذن اللّه(١) .
أقول : هذا كلّه ، مع كونهما مخلوقين من نور واحد كما مرّ مراراً .
وقال السيّد التستري رحمهالله : إنّ هذه الآية نصٌّ في إمامة عليٍّ عليهالسلام ؛ لدلالتها على أنّ الأولى بالنبيّ صلىاللهعليهوآله من اُولي أرحامه من كان مستجمعاً للاُمور الثلاثة ، وقد أجمع أهل الإسلام على انحصار الإمام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله في عليٍّ والعبّاس وأبي بكر ، والعبّاس وإن كان مؤمناً ومن اُولي الأرحام لكن لم يكن مهاجراً ، بل كان طليقاً ، وأبو بكر على تقدير صحّة إيمانه وهجرته لم يكن من أُولي الأرحام ، فتعيّن أن يكون الأولى بالإمامة والخلافة بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّاً عليهالسلام ؛ لاستجماعه الاُمور الثلاثة(٢) . انتهى .
وستأتي في آية ذوي القربى وأمثالها شواهد لهذا ، وكفى مع ما مرّ من الآيات المناسبة لهذه الآية والروايات السابقة دلالةً على المقصود وإن لم يتعرّض لذكر هذه الآية كثير من أهل الخلاف ؛ لصراحتها في خلاف ما هُم عليه ، فافهم ، واللّه الهادي .
(١) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ١٩٣ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٨ : ٣١٧ ـ ٣١٨/٢٥ .
(٢) إحقاق الحقّ ٣ : ٤٢٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
