ولا يخفى ما فيها من الدلالة ، بل توضيحها أيضاً ما مرّ آنفاً ، فافهم ، واللّه الهادي(١) .
العشرون : قول اللّه عزّ وجلّ : «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَـنَ اللَّهِ وَتَعَــلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ»(٢) .
روى أبو بكر الشيرازي الحافظ محمّد بن مؤمن في تفسيره بإسنادٍ له عن أنس بن مالك ، قال : سألتُ رسولَ اللّه صلىاللهعليهوآله عن هذه الآية ، فقال : «إنّ اللّه تعالى اختارني وأهلَ بيتي على جميع الخلق ، فانتجبَنا ، فجعلني الرسول وجعل عليّ بن أبي طالب الوصيّ ، ثمّ قال : «مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» يعني : ما جعلت للعباد أن يختاروا أحداً ، ولكنّي أختار مَن أشاء ، فأنا وأهلُ بيتي صفوة اللّه وخيرته من خلقه ، ثمّ قال : «سُبْحَـنَ اللَّهِ وَتَعَــلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » يعني : اللّه منزّه عمّا يشركون به كفّار مكّة ، ثمّ قال : «وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ـ يا محمّد ـ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ» من بغض المنافقين لك ولأهل بيتك «وَمَا يُعْلِنُونَ» من الحبّ لك ولأهل بيتك»(٣) .
أقول : والأنسب للمقام أن يكون مراده صلىاللهعليهوآله بكفّار مكّة الذين تصدّوا لتغيير الخلافة عن عليٍّ عليهالسلام وأخذها من يده ، وإنّما عبّر هكذا كنايةً عن ارتدادهم بذلك عن الدين ، مع كون بعضهم أوّلاً من المنافقين ، وكون رؤساء أهل هذه الفتنة من أهل مكّة ، وإشارةً إلى كون هؤلاء أيضاً مشركين حقيقةً مثل كفّار مكّة ، كما بيّنّا أنّه مفاد الآية المتقدّمة أيضاً ، فافهم حتّى تعلم أنّ مفاد هذه الآية ممّا لا يخفى ، وما يحتاج إلى الرواية أيضاً ؛ لأنّ هذه الآية ـ كما مرّت سابقاً ، وتأتي في محلّها أيضاً ـ تدلّ على نفي الاختيار عن الاُمّة ، فلا يجوز بمقتضى الآية أن يختاروا لأنفسهم إماماً ، لاسيّما بعد دلالة
(١) في «م» زيادة : «والمعين» .
(٢) سورة القصص ٢٨ : ٦٨ و٦٩ .
(٣) الطرائف ١ : ١٤٠/١٣٦ ، إحقاق الحقّ ٣ : ٥٦٤ ، شرح اُصول الكافي للمازندراني ٥ : ٢٦١ ـ ٢٦٢ ، الأربعين للشيرازي : ٤٠ ، غاية المرام للبحراني ٢ : ١٨٣/٦٥ ، و٣ : ٣١٢/٢ ، وانظر المناقب لابن شهرآشوب ١ : ٣١٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
