الفصول الماضية والآتية من الأخبار الصريحة في ذلك ، فلا تغفل .
وثالثها : ما ذكره السيّد التستري حيث قال : يمكن أن يكون الجعل في الجملة الاستفهاميّة بمعنى الحكم ـ كما صرّح به النيسابوري ـ وتكون الجملة حكاية عن قول الرسول صلىاللهعليهوآله وتأكيداً لما أُضمر في الكلام من الإقرار ببعثهم على الشهادة المذكورة ، بأن يكون المعنى : أنّ الشهادة المذكورة لا يمكنه التوقّف فيها إلاّ لمن جَعل من دون الرحمـن آلهة يعبدون .
قال : ونظير هذا الإضمار واقع في القرآن في قوله تعالى : «أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا»(١) .
قال : غاية الأمر أن يكون ما نحن فيه من الآية لخفاء القرينة على تعيين المحذوف من المتشابهات التي لا يعلم معناها إلاّ بتوقيف من اللّه تعالى على لسان رسوله صلىاللهعليهوآله (٢) . انتهى . ولا يخلو من بُعد ، فافهم .
واعلم أيضاً أنّه قد روي تفسير آية اُخرى بهذا المعنى أيضاً عن الباقر عليهالسلام ، فإنّه روي عن زرارة بن أعين أنّه قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام : آية في كتاب اللّه شكّكتني ، فقال : «ما هي ؟» فقلت : قوله تعالى : «فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـءَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكَ»(٣) الآية ، مَن هؤلاء الذين أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله بسؤالهم ؟ فقال : «إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قال : لمّا اُسري بي إلى السماء فصرت في السماء الرابعة جمع اللّه إلَيَّ النبيّين والصدّيقين والملائكة ، فأذّن جبرئيل وأقام الصلاة فتقدّمتُ وصلّيتُ بهم ، فلمّا انصرفتُ قلت لهم : بِمَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إلاّ اللّه وأنّك رسول اللّه وأنّ عليّاً أمير المؤمنين ، فهو معنى قوله تعالى : «فَسْـءَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَـبَ مِن قَبْلِكَ»(٤)»(٥) .
(١) سورة يوسف ١٢ : ٤٥ و٤٦ .
(٢) إحقاق الحقّ ٣ : ١٤٦ ـ ١٤٧ .
(٣و٤) سورة يونس ١٠ : ٩٤ .
(٤) تفسير فرات الكوفي : ١٨١/٢٣٤ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٣٣٩/٨٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
