الآيات والأخبار وغيرها ـ ممّا مرّ ويأتي ـ على اختيار اللّه ورسوله عليّاً ، بل الأئمّة المعلومين من ذرّيّته أيضاً ، فبطلت إمامة أئمّة المخالفين ، المبنيّة على اختيارهم ، فثبتت إمامة أئمّتنا الاثني عشر .
ثمّ ممّا يشهد لهذا قوله تعالى : «بَلِ اللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ»(١) ، وقوله : «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ»(٢) ، وقوله : «نَرْفَعُ دَرَجَـتٍ مَّن نَّشَـآءُ»(٣) لأنّها تدلّ على أنّ اللّه تعالى مختصّ بتزكية من يشاء واختياره على سائر عباده ، وأن ليس لأحدٍ من الناس قسمة رحمة الربّ ولا رفع الدرجات ، ولا شكّ أنّ الإمامة من رحمة الربّ ، بل من أعظمها ، واختيار الإمام هو التزكية ورفع الدرجة ، فليس للاُمّة أنْ يختاروا لأنفسهم إماماً ويرفعوا بها درجته كما فعلوا في دفع الخلافة عن عليٍّ عليهالسلام الذي زكّاه اللّه ورفع درجته ، ورحم عباده به وبولايته ، وبيان شأنه المنادي بإمامته بالآيات والأخبار التي وردت فيه باعتراف هؤلاء ، فضلاً عن نصوص خلافته ، وإعطاءها لمن أقرّوا فيه بأنّ إمامته ليست من اللّه ورسوله ، بل ولا هو بهذه المنزلة والمثابة ، وسيأتي بيان دلالة هاتين الآيتين وأمثالهما من الآيات الدالّة على عدم اختيار الناس في تعيين الإمام في أواخر المقالة الثالثة من المقصد الآتي ، فلأجل هذا لم نتعرّض لذكر جميعها هاهنا وإن لم نترك ذكر جميعها أيضاً حتّى إنّا نذكر بعض الآيات في الفصل الآتي أيضاً ؛ لكونه أنسب بالنسبة إليها ، فلا تغفل .
الحادية والعشرون : قول اللّه عزّ وجلّ : «يَـآأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوآاْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاْءَمْرِ مِنكُمْ»(٤) .
روى الحافظ أبو بكر محمّد بن مؤمن الشيرازي في رسالة الاعتقاد بإسناده عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ هذه الآية نزلت في شأن عليٍّ عليهالسلام حين استخلفه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله على المدينة(٥) .
(١) سورة النساء ٤ : ٤٩ .
(٢) سورة الزخرف ٤٣ : ٣٢ .
(٣) سورة الأنعام ٦ : ٨٣ ، سورة يوسف ١٢ : ٧٦ .
(٤ و ٣) سورة النساء ٤ : ٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
