على سبيل الاكتفاء بذكر ما لم يذكر في الآية ؛ لعدم الحاجة إلى ذكر ما هو مصرّح فيها .
وثانيها ـ ولعلّه أظهر وأنسب ـ : أن يكون ما ذُكر في الآية إشارةً إلى الشهادات الثلاث جميعاً لكن تصريحاً وتلويحاً ، فإنّ دلالته على الشهادة بالوحدانيّة صريحاً ظاهرة ، وأمّا الأخيرين فلكون نفيهما في حكم إنكار الاُولى ومستلزماً لنفيها حقيقةً ؛ ضرورة أنّ مخالفة اللّه في الإيمان بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وكذا من نصب غير أئمّة الحقّ المنصوبين من اللّه ورسوله ، وكذا متابعة الغير في مقابل النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام نوع من الشرك ، ومن عبادة غير اللّه ، كما قال سبحانه : «لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَـنَ»(١) وقال تعالى : «وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـنًا»(٢) وقال : «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ»(٣) وقال : «أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ»(٤) وأمثالها من الآيات التي ذكرناها سابقاً ، لا سيّما في المقدّمة ، وبيّنّا ما فيها من الدلالة .
وممّا يؤيّد هذا ما رواه أصحابنا بأسانيد عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال : «إنّما يعبد اللّه من يعرف اللّه ، فأمّا من لا يعرف اللّه فإنّما يعبده هكذا ضلالاً» قيل : فما معرفة اللّه ؟ قال : «تصديق اللّه وتصديق رسوله صلىاللهعليهوآله وموالاة عليٍّ عليهالسلام والائتمام به وبأئمّة الهدى من بعده ، والبراءة من عدوّهم ، هكذا يُعرف اللّه»(٥) .
وفي خبرٍ آخَر قال : «إنّما يعرف اللّه ويعبده من عرف اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله وعرف إمامه منّا أهل البيت عليهمالسلام ، ومن لم يكن هكذا فإنّما يعرف ويعبد غير اللّه»(٦) الخبر .
وسيأتي مؤيّداً أيضاً في الآية الآتية هذا سوى ما مرّ ويأتي في
(١) سورة يس ٣٦ : ٦٠ .
(٢) سورة الحجّ ٢٢ : ٧١ .
(٣) سورة التوبة ٩ : ٣١ .
(٤) سورة الجاثية ٤٥ : ٢٣ .
(٥) الكافي ١ : ١٣٨/١ (باب معرفة الإمام والردّ إليه) .
(٦) الكافي ١ : ١٣٩/٤ (باب معرفة الإمام والردّ إليه) .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
