منها : شهادة بعثة الأنبياء عليها لاسيّما مقرونة بشهادة نبوّة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، بل بشهادة التوحيد أيضاً .
ومنها : أنّ ولاية النبيّ صلىاللهعليهوآله بمعنى النبوّة كما هو صريح الرواية الاُولى والأخيرة أيضاً ، فلا محالة يلزم أن تكون ولايته أيضاً بمعنى الإمامة .
ومنها : أنّ ذلك الاهتمام التامّ في السؤال عن هذا الحال وحصرهم الجواب في هذه الثلاث فقط ينادي بذلك ، بل يكون القول بإمامته مثل القول بالتوحيد والنبوّة في عدم حصول الإيمان بدون ذلك ، وأنّ الاُمم السالفة أيضاً كانوا مكلّفين بذلك ، كما هو مذهب الإماميّة ومدلول جميع رواياتهم .
ومنها : أنّ ما قبل هذه الآية ما ورد في هذا الأمر أيضاً ، أعني : قوله تعالى : «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ»(١) إلى ما يتّصل بهذه الآية .
وسيأتي بيان وروده في عليٍّ عليهالسلام في المطلب الآتي .
وأمّا دلالتها على كفر من خرج عليه وعاداه وآذاه فممّا لا كلام فيه ، فافهم .
ثمّ إنّ النيسابوري ذكر في تفسيره رواية الثعلبي عن ابن مسعود ، ثمّ قال : ولكنّه لا يطابق قوله تعالى : «أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ»(٢)(٣) .
وقد اُجيب عنه من ثلاثة وجوه :
أحدها ـ وهو الأظهر عند الأكثر ـ : أن يكون ما ذكره اللّه تعالى على سبيل الاختصار بجزءٍ من الكلام ، فإنّ السؤال والجواب كما ظهر من الخبر الأوّل والأخير كان عن التوحيد والنبوّة والولاية ، فقوله تعالى : «أَجَعَلْنَا» بيان السؤال عن التوحيد وطوى الأخيرين ، فبيّنهما النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ومثله كثير في القرآن ، فإنّه عزّ وجلّ كثيراً مّا يذكر جزءاً من القصّة في موضعٍ وجزءاً منها في موضعٍ آخَر ، ولعلّ الرواية التي اقتصر فيها على الأخيرين إنّما هي
(١) سورة الزخرف ٤٣ : ٤٣ .
(٢) سورة الزخرف ٤٣ : ٤٣ .
(٣) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ٦ : ٩٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
