وقد روى هذا المضمون مفصّلاً أصحابنا عن الصادق عليهالسلام هكذا : قال عليهالسلام : «أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليهالسلام وهو في مسجد الكوفة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ في القرآن آية أفسدت علَيَّ ديني ، قال : وما ذاك ؟ فقرأ الرجل هذه الآية ، قال : فهل كان في ذلك الزمان نبيّ غير محمّد صلىاللهعليهوآله فيسأله عنه ؟ فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : اجلس اُخبرك به ، إنّ اللّه عزّوجلّ يقول : «سُبْحَـنَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» إلى قوله تعالى : «لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَـتِنَا»(١) فكان من آيات اللّه التي أراها محمّداً صلىاللهعليهوآله أنّه انتهى به جبرئيل إلى البيت المعمور ، وهو المسجد الأقصى ، فلمّا دنا منه أتى جبرئيل عيناً فتوضّأ منها ، ثمّ قال : يا محمّد توضّأ ، ثمّ قام جبرئيل فأذّن وأقام ، ثمّ قال للنبيّ صلىاللهعليهوآله : تقدّم فصلّ واجهر بالقراءة فإنّ في خلفك اُفقاً من الملائكة لا يعلم عددهم إلاّ اللّه جلّ وعزّ ، وفي الصفّ الأوّل آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى ، وكلّ نبيّ بعثه اللّه تعالى منذ خلق السماوات والأرض إلى أن بعث محمّداً صلىاللهعليهوآله ، فتقدّم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله فصلّى بهم غير هائبٍ ولا محتشم ، فلمّا انصرف أوحى اللّه إليه أن سل يا محمّد «مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ» الآية إلى آخرها ، فالتفت إليهم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بجميعه ، فقال : بِمَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأنّك رسول اللّه وسيّد الأنبياء ، وأنّ عليّاً أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين أخذت على ذلك مواثيقنا لكما بالشهادة ، فقال الرجل : أحييت قلبي وفرّجت عنّي يا أمير المؤمنين»(٢) .
أقول : ومن هذا يظهر أنّ الإجمال الذي في رواية الثعلبي فإنّما هو من الإهمال في النقل ، كما هو دأبهم في روايات فضائل أهل البيت عليهمالسلام .
ثمّ إنّ دلالة الجميع على إمامة عليٍّ عليهالسلام وتقديمه على جميع الاُمّة بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، بل على عصمته وأفضليّته على الخلق ، وإنّ الولاية هي إمامته واضحة ، وإنكارها تحكّم من جهات :
(١) سورة الإسراء ١٧ : ١ .
(٢) اليقين : ٢٩٤ ـ ٢٩٥/١٠٥ ، تأويل الآيات الظاهرة ٢ : ٥٦٤ ـ ٥٦٥/٣٢ ، بحار الأنوار ١٨ : ٣٩٤/٩٩ ، و٣٧ : ٣١٦/٤٧ نقلاً عن اليقين .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
