الآية الثانية وكذا «بِالْمُؤْمِنِينَ» في الثالثة فهو المراد أيضاً في الاُولى ، كما هو واضح .
وقد مرّت بعض المؤيّدات أيضاً في الآيات السابقة لاسيّما الخامسة عشرة ، ويأتي أيضاً فيما يأتي منها .
ومن العجايب أنّ بعضاً منهم روى حديثَ أبي هريرة بدون ذكر لفظة ابن أبي طالب ، وفسّر عليّاً بكلّ عالٍ جليل ، لا خصوص أمير المؤمنين(١) .
وأمّا ثانياً : فلأنّه معلوم أنّ المراد بمن اتّبع هاهنا صاحب المتابعة التامّة في جميع الأشياء ، وإلاّ فكلّ مؤمن تابع في الجملة ، وظاهر كلمة «من» أنّها تبعيضيّة لا بيانيّة ، حتّى أنّها إن كانت بيانيّة أيضاً معلوم أنّ جميع المؤمنين لم يكونوا بهذه المثابة ، فلا محالة بكون المراد أهل الجدّ في الجهاد والقدرة على الإرشاد ، وظاهرٌ أنّه لم يكن أحدٌ في ذلك مثل عليٍّ عليهالسلام لا علماً ولا عملاً ، وكفى في ذلك هزيمة مَنْ سواه ، وكون كلّ الظفر على يديه ، وكذا رجوع كلّ الصحابة في كلّ علمٍ إليه ، كما تبيّن جميع ذلك سابقاً .
هذا ، مع ظهور متابعته له صلىاللهعليهوآله قبل كلّ أحد ، فلا أقلّ من كونه هو أصل المراد ، والعمدة والمقصود بالذات في هذه الآيات ، لاسيّما الاُولى وإن لم نحكم أوّلاً بالاختصاص؛ لأنّ بعد ملاحظة هذا الذي ذكرناه مع سائر القرائن وما ورد من الروايات لا يبقى لمنصف شكٌّ في الاختصاص ، كما شهد به الباقر عليهالسلام مؤكّداً بالأيمان المغلّظة(٢) ، حتّى أنّ من القرائن ما مرّ في قوله تعالى : «وَأنَّ هَذَا صِرَطِى مُسْتَقِيماً»(٣) و«وصَلِحُ الْمُؤمِنينَ»(٤) و«لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»(٥) وأمثالها ، ومنها : التقييد في الآية الاُولى بما يدلّ على لزوم بصيرة الداعي بما يدعو إليه مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وظاهرٌ أنّ بصيرة
(١) لم نعثر عليه .
(٢) انظر : تفسير فرات الكوفي : ٢٠١/٢٦٤ ، وتفسير العيّاشي ٢ : ٣٧٤/١٠٠ ، وشواهد التنزيل ١ : ٢٨٥/٣٩٠ .
(٣) سورة الأنعام ٦ : ١٥٣ .
(٤) سورة التحريم ٦٦ : ٤ .
(٥) سورة الرعد ١٣ : ٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
