النبيّ صلىاللهعليهوآله كان بكلّ أمرٍ وبتعليمٍ من اللّه كما مرّ بيانه ، فكذا يجب أن يكون هذا حال الداعي إلى سبيل الرسول صلىاللهعليهوآله ، وقد بيّنّا مفصّلاً مبرهناً واضحاً ، بل ظاهر أيضاً أنّ عليّاً عليهالسلام كان كذلك لا غيره ، ولا ينفع التوجيه باحتمال كون كلّ ذي بصيرةٍ بأمرٍ داعياً إليه ؛ ضرورة أن جعله قرين النبيّ صلىاللهعليهوآله ومعادله في أمره يستلزم كونه مثله في ذلك ، على أنّا بيّنّا لزوم وجود مثل هذا الرجل ما دام التكليف ، وظاهرٌ أنّ مع وجود ذي البصيرة بالجميع يجب أن يكون هو أصل المرجع كما كان النبيّ صلىاللهعليهوآله كذلك في زمانه ، ولا ينافيه وجود بعض من يرشد إلى بعض الجزئيّات غير أنّه ليس بمنزلة الاقتران بالنبيّ صلىاللهعليهوآله ومن يقوم مقامه في سائر الاُمور ، وقد مرّ تبيان هذا كلّه في مقالات وجوب المعلّم في كلّ عصرٍ وصفاته ، وعلى هذا فالآية الاُولى نصٌّ في لزوم كون عليٍّ عليهالسلام هو المعلّم والإمام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وكذا تدلّ اُختاها بانضمام دلالتهما سيّما مع ملاحظة ما أشار إليه سبحانه فيهما ، حيث عادله بنفسه في نصرة النبيّ صلىاللهعليهوآله وإعانته .
هذا كلّه ، مع أنّ أصل دلالة الآيات لا سيّما مع ملاحظة القرائن المذكورة على كمال شرفه وجلالته وقابليّته للإمامة ، بل وجوب تقديمه على غيره ممّا لا ينكره إلاّ متعسّف ، فافهم ، واللّه الهادي .
الثامنة عشرة : قول اللّه عزّوجلّ : «أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ»(١) فإنّه قد روى جماعة من المخالف والمؤالف بأسانيد عديدة أنّ الخطاب في «أَلقِيَا» إلى النبيّ وعليٍّ صلوات اللّه عليهما .
ولنذكر بعض مضامين تلك الأخبار .
فمنها : ما رواه جمع منهم : جعفر بن محمّد الصادق عليهماالسلام ، وأبو الحسن الرضا عليهالسلام ، ومحمّد بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ عليهمالسلام ، كلٌّ منهم عن آبائه ، عن عليٍّ عليهالسلام قال : «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش : يا محمّد يا عليّ «أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ» فأنا وهو الملقيان في النار»(٢) .
(١) سورة ق ٥٠ : ٢٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
