فيما ذكر من الآيات الإحسان به والشكر له بالإحسان إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله والشكر له صلىاللهعليهوآله من غير الإشعار بفرقٍ أصلاً ، ثمّ جعل إحسانهما معاً ، وشكرهما من أعظم الأركان وأخصّ لوازم عبادته والإيمان به ، ونفي الشريك عنه ، والتزام شكره ، بل جعل إحسانهما وشكرهما قريناً لهذه الأشياء كلّها ، بل هكذا النبيّ صلىاللهعليهوآله جعل عقوق عليٍّ عليهالسلام عقوق نفسه حيث عبّر في حديثه صلىاللهعليهوآله عن عقوق عليٍّ بعقوق الوالدين ونحو ذلك ، وأيّ معنى للإمامة غير هذا ؟
ومن البيّن أنّ إظهار هذا الاختصاص بعليٍّ عليهالسلام دون غيره لا سيّما من تقدّم عليه لأجل تنبيه الناس بأنّ الإمامة بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله فإنّما هي له ومختصّة به ؛ لعلمه وسائر مزاياه ، وأنّ من لم يقل بذلك لم يشكره ولم يُحسن إليه ، بل ادّعى إلى غير أبيه وانتمى إلى الغير ، بل تولّى غير مواليه أيضاً ، كما مرّ مفصّلاً في حكاية الغدير ، بل إنّ مثل هذا الرجل عاصٍ ، بل عاقٌّ قاطع ، كما في صريح أخبار ممّا ذُكر ، بل ومن الملعونين بحسب هذه الأخبار على لسان النبيّ صلىاللهعليهوآله لاسيّما من آذاه ولو بأخذ بعض ما جعله اللّه له منه فضلاً عمّن نازعه وقاتله وحاربه وسبّه وبهته وافترى عليه ، وقتل أتباعه ، ودعا الناس إلى البراءة منه ، كما سيأتي في المقصد الآتي لاسيّما في ذكر أحوال معاوية ، فافهم ، واللّه الهادي .
السابعة عشرة : قول اللّه عزّ وجلّ : «قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِى»(١) ، وكذا ما يفسّره أيضاً ، كقوله سبحانه : «يَأَيُّهَا النَّبِىُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»(٢) ، وقوله تعالى : «هُوَ الَّذِى أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ»(٣) فإنّه قد روى ابن مردويه في مناقبه في الآية الاُولى أنّ المراد بـ «مَنِ اتَّبَعَنِى» عليٌّ عليهالسلام (٤) .
وفي روايات مستفيضة عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام مثله بنقل المخالف والمؤالف ، حتّى أنّه روى سعيد بن الحسن بن مالك معنعناً عن الباقر عليهالسلام
(١) سورة يوسف ١٢ : ١٠٨ .
(٢) سورة الأنفال ٨ : ٦٤ .
(٣) سورة الأنفال ٨ : ٦٢ .
(٤) نقله عنه الإربلي في كشف الغمّة ١ : ٣١٧ ، بحار الأنوار ٣٦ : ٥١ ـ ٥٢/٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
