أقول : وقد مرّ فيما تقدّم من الفصول بأسانيد عديدة من الصحاح الستّة وغيرها ، حتّى من صحيح البخاري ما يقوّي صحّة ورود هذه الروايات بأجمعها من حيث كونه مسلّم الورود عند الكلّ ، مع أنّه ممّا يفسّره ويشرح ما فيه من الإجمال هذه الروايات لا سيّما الأخيرة فإنّها كالشرح الصريح له؛ لكونها مشتملة عليه وعلى بيان معناه ، فنعلم صحّة أصل هذه الأحاديث من ذاك ومعنى ذاك من هذه .
وهو الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، عن عليٍّ عليهالسلام وغيره : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال ـ وفي بعض الأسانيد أيضاً أنّه من جملة ما كان مكتوباً في الصحيفة التي كانت معلّقة في قِراب سيف رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ـ : «من ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً»(١) .
وفي بعض أسانيده هكذا : «مَنِ انتمى إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه كذا»(٢) الخبر .
وفي بعضها : «لعن اللّه مَنِ انتمى إلى غير أبيه أو توالى غير مواليه»(٣) .
فتأمّل حتّى يتبيّن لك أنّ عمدة مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله بهذا القول والكتابة ما هو مضمون الخبر الأخير ، مع أنّ هذا المضمون ورد في غيره من روايات العامّة أيضاً ، حتّى أنّهم نقلوا صريحاً : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لعليٍّ عليهالسلام : «أنا وأنت أبوا هذه الاُمّة فمن عقّ والديه فعليه لعنة اللّه»(٤) .
فتأمّل جدّاً حتّى تعلم ثانياً أنّ ممّا ذكرناه وبيّنّاه ظهر عياناً كون عليٍّ عليهالسلام إماماً واجب الطاعة(٥) مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ بحيث إنّ اللّه تعالى قرن
(١) صحيح مسلم ٢ : ١١٤٧/٢٠ .
(٢) مسند أحمد بن حنبل ٥ : ٢٠٥/١٧٢١٦ و١٧٢١٧ ، و٢٨٤ ـ ٢٨٥/١٧٦٢٠ و١٧٦٢١ .
(٣) مسند أحمد بن حنبل ٥ : ٢٠٣ ـ ٢٠٤/١٧٢١٠ ، العمدة لابن بطريق : ٣٤٤ ، ذيل الرقم ٦٦٧ .
(٤) العمدة لابن بطريق : ٣٤٥ ، ذيل الرقم ٦٦٧ .
(٥) في «س» و«ن» و«ل» : «الإطاعة» .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
