وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَتُهُمْ»(١) أنّها نزلت ومعها وهو أبٌ لهم ، وأنّه هو معنى أزواجه اُمّهاتهم ، وأنّه تعالى لمّا جعل نبيّه صلىاللهعليهوآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قال النبيّ صلىاللهعليهوآله في الغدير : «أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟» فقالوا : بلى ، فأوجب لعليٍّ عليهالسلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية ، فقال : «ألا من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» ، ولمّا جعل اللّه النبيّ صلىاللهعليهوآله أبا المؤمنين ألزمه مؤونتهم ، وتربية أيتامهم ، فعند ذلك صعد النبيّ صلىاللهعليهوآله المنبر ، فقال : «من ترك مالاً فلورثته ، ومن ترك دَيْناً أو ضياعاً ـ يعني عيالاً فقراء ـ فعلَيَّ وإلَيَّ» فألزم اللّه نبيّه صلىاللهعليهوآله للمؤمنين ما يلزم الوالد ، وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد ، فكذلك ألزم أمير المؤمنين عليهالسلام ما ألزم رسول اللّه صلىاللهعليهوآله من ذلك ؛ لمشاركتهما في الولاية والاُبوّة ، وكذلك الأئمّة بعد عليٍّ عليهمالسلام واحداً بعدَ واحدٍ(٢) ، بل في روايةٍ : أنّ الصادق عليهالسلام قال : «وكان إسلام عامّة اليهود بهذا السبب؛ لأنّهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم»(٣) .
وقد ذكر بعض العلماء أنّ حقيقة الحال أن للإنسان حياة بدنيّة فانية بالروح الحيوانيّة ، وحياة روحانيّة أبديّة بالإيمان والعلم والكمالات التي هي موجبة للسعادة الأبديّة ، وقد وصف اللّه في مواضع من كتابه الكفّار بأنّهم أموات غير أحياء ، ووصف أموات كُمّل المؤمنين بأنّهم أحياء ، وحقّ الوالدين في النسب إنّما يجب لمدخليّتهما في الحياة الاُولى الفانية ، ولتربية الإنسان فيما يُقوّي تلك الحياة ، وحقّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وعليٍّ عليهالسلام بل وسائر الأئمّة عليهمالسلام أيضاً إنّما يجب من الجهتين معاً :
أمّا الاُولى فلكونهم علّة غائيّة لإيجاد الخلق ، وبهم يرزقون ، وبهم يبقون ، وبهم يدفع عنهم الشرور والعذاب ، وبهم يسبّب اللّه لهم الأسباب .
وأمّا الثانية التي هي الحياة العظمى فبهدايتهم اهتدوا ، ومن أنوارهم اقتبسوا ، وبينابيع علمهم أحياهم اللّه حياة طيّبة لا تزول عنهم أبداً ، فثبت أنّهم الآباء الحقيقيّة الروحانيّة التي يجب على الخلق رعاية حقوقهم ،
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .
(٢) تفسير القمّي ٢ : ١٧٥ ـ ١٧٦ بتفاوت يسير ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ٧ ـ ٨/٧ .
(٣) تفسير القمّي ٢ : ١٧٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٦ : ٨/٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٧ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4695_Dhiae-Alamin-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
